تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

73

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

من ذلك اللغوية في وجوب التفقّه والإنذار . إذن لابدّ أن يكون التحذّر وجوباً على السامع حتّى لا يكون وجوب التفقّه لغواً ، فلكي نرفع اللغوية لابدّ أن نلتزم بوجوب التحذّر . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ الآية تدلّ على وجوب الإنذار على أيّ حال ، وبمقتضى التمسّك بإطلاق وجوب الإنذار فيكون واجباً على كلّ حال ، سواء ترتّب عليه العلم أو لا ، ومن الواضح أنّه لو لم يكن القبول واجباً مطلقاً لكان إيجاب الإنذار حتّى مع العلم لغواً ، وبهذا يثبت وجوب التحذّر مطلقاً ، وهو كاشف عن الحجيّة « 1 » . وبهذا البيان ظهر أنّ الوجه الأوّل أثبت وجوب الحذر اعتماداً على وقوعه موقع الترجّي ، والوجه الثاني أثبته اعتماداً على دعوى الملازمة بين وجوب شيء ووجوب غايته ، بينما الوجه الثالث أثبت وجوب الحذر اعتماداً على أنّه لو لم يكن واجباً لكان الأمر بالإنذار لغواً . إلى هنا أثبتا الأمر الأوّل - وهو جوب الحذر - من الأمور التي يتوقّف عليها الاستدلال بآية النفر على حجّية خبر الواحد . الأمر الثاني : كون التحذّر واجب مطلقاً إن التحذّر واجب مطلقاً سواء أفاد الإنذارُ العلمَ للسامع أو لم يفد ؛ لأنّه إذا كان التحذّر واجباً في خصوص صورة حصول العلم للسامع فهذا لا يدلّ على حجّية خبر الواحد ؛ لأنّ الوجوب حينئذٍ لا يكون من باب حجّية قول المنذر بل من باب حجّية العلم . إذن : الآية المباركة أوجبت التحذّر مطلقاً ؛ بمعنى أنّ الآية تريد أن تقول : يجب التحذّر سواء حصل للسامع العلمُ من قول المنذر أو لم يحصل له العلم من قول المنذر ، وذلك من خلال إجراء الإطلاق ومقدّمات الحكمة في

--> ( 1 ) المصدر نفسه . .