تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

69

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

على حجّية خبر الواحد ، حتى جعلها الميرزا النائيني من أوضح الآيات دلالة على حجيّة خبر الواحد ، وهذا ما أفاده بقوله : عوبعد العلم بهذه الأمور لا أظنّ يشكّك أحد في دلالة الآية الشريفة على حجّية خبر العدل ، فإنّ مفادها بعد ضمّ الأمور السابقة ، هو وجوب قبول قول المنذر والحذر منه عملًا عند إخباره بما تفقّه من الحكم الشرعي إذا كان المنذر عدلًا ، ولا نعني بحجّية خبر الواحد إلّا ذلك ، فيكون مفاد الآية الشريفة مفاد سائر الأدلّة الدالّة على حجّية قول العدل في الأحكام « 1 » . بينما ذهب آخرون - كالشيخ البهائي - إلى أنّها من قبيل قوله ( عليه الصلاة والسلام ) : عمن حفظ على أمّتي أربعين حديثاً ، حشره الله يوم القيامة فقيهاً « 2 » ، فكما أنّ الاستدلال بهذا الحديث على حجّية خبر الواحد ضعيف جدّاً ، فكذلك آية المقام . وتقريب الاستدلال بهذه الآية المباركة على حجّية خبر الواحد ، يتمّ من خلال إثبات الأمور التالية : الأوّل : دلالة قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ على وجوب الحذر . الثاني : أن يكون الحذر واجباً مطلقاً سواء أفاد الإنذار العلم للسامع أو لا . الثالث : أن يكون وجوب الحذر - حتّى مع عدم حصول العلم لدى السامع من قبل قول المنذر - مساوقاً للحجّية شرعاً . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عفقد قرّبت دلالتها على حجيّة خبر الواحد بوجوه ، يوجد بينها قدر مشترك .

--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 187 . ( 2 ) الأربعون حديثاً ، تأليف : شيخ الفقهاء الأمناء وصفوة الشهداء من العلماء محمد بن مكّي العاملي الشهير بالشهيد الأوّل ، تحقيق مدرسة الإمام المهدي ، الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ، قم المقدسة ، 1407 ه - : ص 3 . .