تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
66
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الطائفة النافرة من الغزو إليهم ، فالطائفة المقيمة ينذرونهم ما تعلّموه من التكاليف والشرائع ، وبهذا التقرير فلابدّ في الآية من إضمار ، والتقدير : فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة ، وأقامت طائفة ليتفقّه المقيمون في الدين ولينذروا قومهم ، يعني النافرين إلى الغزو إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون معاصي الله تعالى عند ذلك التعلّم « 1 » . وهذا الوجه - كما هو واضح - مخالف لظاهر الآية ؛ لاحتياجه إلى تقدير جملة : ( وتبقى طائفة ) ، ولرجوع الضمير في قوله : ( ليتفقّهوا ) ، وقوله : ( ولينذروا ) ، إلى الطائفة الباقية ، مع أنّ الظاهر رجوعه إلى الفرقة النافرة المذكورة . الوجه الثاني : أن يكون المراد من النفر : النفر إلى الجهاد - أيضاً - مع عدم التقدير المذكور المتقدّم ، فيرجع التفقّه والإنذار إلى الفرقة النافرة ، وهذا يعني أنّ الله تعالى حثّهم على التفقّه في ميدان الحرب لترجع إلى الفرقة المتخلّفة فتحذّرها . قال الفخر الرازي : عالتفقّه صفة للطائفة النافرة . وهذا قول الحسن . ومعنى الآية : فلولا نفر من كلّ فرقة منهم طائفة حتّى تصير هذه الطائفة النافرة فقهاء في الدين ، وذلك التفقّه المراد منه أنّهم يشاهدون ظهور المسلمين على المشركين ، وأنّ العدد القليل منهم يغلبون العالم من المشركين ، فحينئذ يعلمون أنّ ذلك بسبب أنّ الله تعالى خصّهم بالنصرة والتأييد وأنّه تعالى يريد إعلاء دين محمّد عليه السلام وتقوية شريعته ، فإذا رجعوا من ذلك النفر إلى قومهم من الكفّار أنذروهم بما شاهدوا من دلائل النصر والفتح والظفر لعلّهم يحذرون ، فيتركوا الكفر والشكّ والنفاق « 2 » . وهذا الوجه خلاف ظاهر التفقّه في الدين ، وخلاف قوله تعالى : ( ليتفقّهوا ) بصيغة المضارع ، فإنّه ظاهر في الاستمرار لا في التفقّه في مقطعٍ
--> ( 1 ) التفسير الكبير ، تأليف : الفخر الرازي ، الطبعة الثالثة : ج 16 ، ص 226 . ( 2 ) المصدر السابق . .