تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عدم التبيّن ليس حكماً وجعلًا شرعياً ، بل هو إرشاد إلى عدم الحجّية . إذا عرفت هذا نقول : إنّ كون الفسق ليس حجّة ، لا يعني أنّ الشارع جعله كذلك ، بل بمعنى أنّ الفاسق ليس موضوعاً للحجّية ، وهذا يعني أنّ الفسق لا يستدعي الحجّية ، ولكن إثبات شيء لا ينفي ما عداه ؛ وهذا لا يتنافى مع القول إنّ العدالة - أيضاً - ليست موضوعاً للحجّية ، وأنّ حجّيته ليست ذاتية بل تحتاج إلى جعل ، فالجعل الأوّل يقول إنّ الفسق ليس موضوعاً للحجّية ، والجعل الثاني يقول إنّ العدالة ليست موضوعاً للحجّية ولا محذور فيه . فلماذا تقولون : إنّه غير محتمل عقلائياً . فإن قلتَ : لماذا قال المولى : إذا جاءكم فاسق بنبأ ، ولم لم يقل ابتداء : إذا جاءكم نبأ ؟ لأنّ النبأ مطلقاً - إن لم يكن علماً - ليس موضوعاً للحجّية سواء كان عن فاسق أم كان عن عادل . فلماذا قيّد الخبر أو النبأ بكون الجائي به فاسقاً ؟ قلتُ : إن الآية إنّما قالت ذلك لا للاحتراز وإنّما لبيان قضية خارجية ، وهي إعلام النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) بأنّ الذي جاءه بالخبر فاسق . إذن محتمل عقلائياً أن يأتينا جعل آخر يقول : إنّ خبر العادل ليس موضوعاً للحجّية . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : فينتفي بانتفائه ، ينتفي وجوب التبيّن بانتفاء الفسق . قوله ( قدّس سرّه ) : حتى لو أنكرنا مفهوم الوصف في موارد أخرى ، أي : حتّى لو قلنا إنّ الجملة الوصفية لا مفهوم لها ، ففي المقام توجد خصوصية ، وهي أنّه لا يعقل أن تكون العدالة دخيلة في وجوب التبيّن . قوله ( قدّس سرّه ) : وذلك بأن يقال ، هذا بيان الوجه الثاني في الاستدلال بمفهوم الوصف ، أي : لخصوصية في المقام .