تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

415

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

العقلائي ليس أصلًا تعبدّياً بل هو أصلٌ مستندٌ إلى حيثية الكشف النوعية . وإن كانت أصالة عدم القرينة أصلًا عقلائيّا - كما هو الحقّ - فلابدّ أن تستند إلى حيثيّة كشف نوعيّة لدى العقلاء ؛ وذلك لأنّ العقلاء لا يبنون على الأصول والقواعد إلّا إذا كانت كاشفة كشفاً نوعيّاً عن المراد . وحينئذ نقول : إنّ احتمال وجود القرينة على الخلاف بالنسبة لمن قصد إفهامه منشؤه - كما ذُكر في التفصيل - احتمال الغفلة ، وهو يُنفى بأصالة عدمها ؛ لأنّها أصلٌ عقلائيّ كاشفٌ نوعاً عن المراد ، حيث إنّ العقلاء في مثل هذه الحالة يبنون على حجيّة ظاهر كلام المتكلّم ، ويعتبرون أنّ احتمال الغفلة عنها ساقط عن الاعتبار ؛ لأنّ الأصل في كلّ إنسان أن يكون ملتفتاً لما يقول ويسمع ، فمع عدم إحساسه بالقرينة على الخلاف نفهم عدم وجودها واقعاً . وأمّا احتمال وجود القرينة على الخلاف بالنسبة لمن لم يقصد بالإفهام فلا ينحصر بما ذكره القمّي ( رحمه الله ) في الغفلة ، بل يوجد لهذا الاحتمال مناشئ عديدة ومختلفة أيضاً ، فإذا أريد نفي هذا الاحتمال بأصلٍ عقلائيّ كأصالة عدم القرينة مثلًا ، فلابدّ أن يكون هذا الأصل العقلائي ذا حيثيّة كشف نوعيّة عن المراد . وعلى هذا الأساس ينبغي أن نفتّش عن مناشئ احتمال إرادة خلاف الظاهر عموماً ، وملاحظة مدى إمكان نفي كلّ واحدٍ منها بحيثية كشف نوعيةٍ مصحّحةٍ لإجراء أصلٍ عقلائيٍّ مقتضٍ لذلك . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه ، حيث قال : عقد أوضحنا فيما سبق أنّ أصالة عدم القرينة بوصفه أصلًا عقلائيّاً فهو يرجع بحسب الحقيقة إلى أصالة عدم الغفلة ، أو ما هو بحكم الغفلة من الأمور التي يكون الطبع على خلافها غالباً ؛ إذن ، لا بدّ من التفتيش عن نكتة بحيث تكون تمام الاحتمالات التي توجب خلاف الظهور ، تكون ناشئة من خصوصيّات طبع يكون على خلافها ، لكي نجري أصالة عدم القرينة .