تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

411

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

من لم يُقصد إفهامه ، فلم تنعقد السيرة على العمل بالظواهر بالنسبة إليه . عوحاصل وجه اندفاعه هو : عموم دليل اعتبار الظاهر - أعني سيرة العقلاء الثابتة في الظواهر مطلقاً حتّى بالنسبة إلى من لم يُقصد افهامه - والشاهد على إطلاق بنائهم هو : أنّه لا يسمع اعتذار من لم يُقصد إفهامه بأنّي لم أكن مقصوداً بالإفهام ، فلا يكون مخالفة الحكم الذي تضمّنه الخطاب الموجّه إلى شخص معيّن - إذا كان شاملًا لغيره أيضاً - معصيةً ، ومن المعلوم أن عدم السماع ليس إلّا لعدم صحّته ، الكاشف عن عموم السيرة قطعاً ، فلا مجال لتوهّم أنّ مقتضى القدر المتيقّن من السيرة التي هي دليل لبّي هو الالتزام بحجّية الظواهر في بعض الموارد لا مطلقاً « 1 » . التقريب الثاني : ويبتني على بيان نكتة الفرق بين من قُصد إفهامه وبين من لم يُقصد إفهامه ، بأن يقال : إنّ نكتة الفرق بينهما هي أنّ المقصود بالإفهام ليس هناك منشأ لاحتمال إرادة خلاف الظاهر بالنسبة إليه ، إلّا خفاء القرينة عليه ، بمعنى : أنّ المتكلّم إذا كان يريد خلاف الظاهر ، حيث إنّه قاصد للإفهام ، فإرادته للخلاف مع ذلك ، يساوق وجوب نصب قرينة على مراده ، وإلّا لكان كلامه على خلاف مقصوده ، فالمقصود بالإفهام إنّما يحتمل إرادة خلاف الظاهر بسبب احتمال اختفاء القرينة وغفلته عنها ، وإلّا فلو فرض جزمه بعدم القرينة وعدم الغفلة ، إذن هو لا يشكّ ولا يحتمل إرادة الخلاف ، وبأصالة عدم الغفلة ننفي القرينة ، وبذلك يتعيّن أن يكون المقصود هو الظاهر ، وإلّا يلزم أن يكون المقصود بالإفهام غير مقصود بالإفهام ، وهو خلف . وأمّا بالنسبة إلى غير المقصود بالإفهام ، فلا يتعيّن أن يكون احتمال إرادة خلاف الظاهر ناشئاً من اختفاء القرينة المسبّب عن الغفلة عنها ، بل لعلّ غير

--> ( 1 ) منتهى الدراية ، مصدر سابق : ج 4 ، شرح ص 281 . .