تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
402
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
نحتمل أن تكون هذه الأحوال والأوضاع سبباً في هذا التغيير ، ففي مثله : لا تجري أصالة عدم النقل ؛ لأنّ مدركها إمّا السيرة العقلائيّة وإمّا السيرة المتشرّعيّة ، ومن الواضح أنّ السيرة المتشرّعيّة ، القدر المتيقّن منها هو غير هذا المورد ، فإنّا لا نجزم أنّ الأصحاب لو التفتوا إلى هذا الاحتمال لبنوا على أصالة عدم النقل ؛ فإنّ هذا غير محرز ، كما أنّ السيرة العقلائيّة غير منعقدة ؛ لأنّ نكتتها هي شدّة استبعاد النقل لما يتراءى من ثباتٍ في اللغة ، أمّا إذا التُفت بالتفصيل إلى سبب آخر ، وأنّه موجب للنقل ، ففي مثله : لا استبعاد في احتمال النقل ، ومعه : لا جزم بانعقاد السيرة العقلائيّة على أصالة عدم النقل « 1 » . أضواء على النص * قوله ( قدّس سرّه ) : والسرّ في ذلك لأنّ البناءات العقلائية إنَّما تقوم على أساس حيثيات كشف عامّة نوعية ، وقد ذكرنا - مراراً - أنّ الأصول العقلائية ليست تعبّدية ، وإنّما هي أصول مبنيّة على حيثيات كشف عقلائية . * قوله ( قدّس سرّه ) : بل لا يخلو ، إشارة إلى المورد الثاني أو الاستثناء الثاني من أصالة عدم النقل . * قوله ( قدّس سرّه ) : بوجود ظروف معيّنة بالإمكان أن تكون سبباً في تغيير مدلول الكلمة ، أي : بالإمكان أن تكون تلك الظروف سبباً في تغيير مدلول الكلمة ، بمعنى أنّها تحمل على المعنى الذي كان في زمانهم ؛ لأنّ الاحتمال موجود ، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال بأصالة عدم النقل .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 384 . .