تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
400
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
العقلاء إنَّما يتمسّكون بأصالة عدم النقل مع عدم العلم بالنقل ، أمّا مع علمهم بالنقل فلا يوجد عندهم أصل بعدم النقل . وقد ذكر المحقّق الخراساني هذا المورد فقال : عوأصالة عدم النقل إنّما كانت معتبرة فيما إذا شكّ في أصل النقل ، لا في تأخّره « 1 » . وكذلك ذكره الأستاذ الشهيد في تقريرات بحثه فقال : عالمورد الأوّل : هو فيما إذا علم بالنقل ، وشُكّ في التقدّم والتأخّر ، فإذا علم أنّ لفظة ( الصلاة ) نُقلت عن معناها اللغويّ إلى المعنى الشرعيّ ، لكن لا يُدرى أنّها نُقلت في عصر النبيّ أو في أيّام الصادقين ، فإنّه هنا لا تجري أصالة عدم النقل في أيّام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّ السيرة العقلائيّة غير منعقدة في المقام على هذا . والنكتة في عدم انعقادها هي أنّ العقلاء إنّما يبنون على أصالة عدم النقل ؛ لأنّهم يرون أنّ تغيّر اللغة حادث غير طبيعيّ ، وحينئذٍ : فالأصل عدمه . أمّا إذا كان هذا الحادث معلوم الوقوع وإنّما يُشكّ في زمان وقوعه ، حينئذٍ : لا يوجد غرابة في وقوعه في هذا الزمان أو ذاك بعد أن عُلِم بأصل الوقوع « 2 » . المورد الثاني « 3 » : الشكّ في أصل النقل مع العلم بوجود ما يقتضيه لو علمنا أنّ هناك شرائط وظروفاً معيّنة واحتملنا أنّها هي السبب في تغيير
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 22 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 383 . ( 3 ) ذكرنا سابقاً أنّ هذه الأبحاث لا توجد في أبحاث الأصوليين السابقين على الأستاذ الشهيد ( قدس سرِّه ) ، والسرّ في ذلك هو أنّ الأستاذ الشهيد اطّلع على العلوم العصرية بنحو صارت جزءاً من إطاره الذهني ، فعندما يحاكم الأفكار والأصول العقلائية يحاكمها ويفهمها من خلال هذا الإطار الذهني . ( منه دام ظلّه ) . .