تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
380
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
عن الوضع ابتداءً مع عدم وجود القرينة على المجاز ؛ لأنّه معلول للوضع فيكون كاشفاً إنيّاً عنه ، أي : أنّ هذا المعنى الذي تبادر إلى الذهن منشؤه الوضع العامّ عند أهل اللغة والمحاورة . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عولا يخفى الفرق بين هذا الأمر والتبادر الذي يُجعل علامة على الحقيقة ، فإنّ ذلك التبادر يُقصد منه كشف المعنى الحقيقي للفظ عند عدم القرينة كشفاً إِنّيّاً من باب كشف المعلول عن علّته ، أي : يراد به إثبات الوضع لا نفي استناد الانسباق إلى أنس شخصي ، ولهذا لابدَّ وأَنْ يراد به التبادر عند العرف لا عند من يشكّ في عرفيّته ، ويحتمل استناد الانسباق عنده إلى أنسٍ شخصيّ ، وأمَّا التبادر في المقام فيراد به إثبات التطابق بين ما يفهمه الشخص مع ما يفهمه العرف العامّ ، سواءً كان مستند الفهم الوضع أو القرينة العرفية ؛ ولهذا لا يشترط فيه إحراز عدم القرينة ، كما هو واضح « 1 » . أضواء على النص * قوله ( قدّس سرّه ) : تارةً يراد به الظهور في ذهن إنسانٍ معيّن ، أو صنف معيّن كالفقهاء والأصوليين ، فهذا أيضاً ظهور ذاتيّ ، فلهذا أشكل الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على الأصوليين في الحلقة الثانية بأنّه عندما سمعتم : ( قف عند الشبهة ، فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) ، حملتم الشبهة على المعنى الأصولي ، ولكن من قال لكم أنّ مراد الإمام ( عليه السلام ) من الشبهة هذا المعنى الأصولي ؟ ! ومن قال لكم أنّ القرآن عندما يقول : ( إنَّما المشركون نجس ) ، يريد النجاسة بالمعنى الفقهي ؟ ! ومن قال لكم أنّ المعصوم عندما يقول : ( الناصبيّ أنجس من الكلب ) ، يريد النجاسة الشرعية ؟ من هنا أفتى *
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 292 . .