تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

345

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

المنفصلة واقعاً . فلما كان موضوع الحجّية بناء على هذا القول هو الظهور التصديقي مع عدم العلم بصدور القرينة المنفصلة واقعاً ، وبحسب الفرض : السامع لا يعلم بعدم الصدور ، فلابدّ حينئذٍ من تحويل هذا الشكّ إلى علم - تعبّدي - بعدم صدور القرينة ؛ وإلّا لا يتحقّق موضوع حجّية الظهور بناء على هذا القول ، من هنا نحتاج إلى أصالة عدم القرينة لإثبات عدم العلم بصدور القرينة . فلو قال المولى : ( أكرم العلماء ) ، وعلمنا بعدم صدور القرينة على الخلاف ، فهذا يعني أنّ موضوع الحجّية محرز ، فنطبّق أصالة الظهور . أمّا إذا علمنا بصدور القرينة على الخلاف ، فحينئذ لا يمكن التمسّك بأصالة الظهور لإثبات العموم لارتفاع موضوعها . أمّا لو شككنا بالصدور فلم نعلم به ولا بعدمه ؛ فعندما قال المولى : ( أكرم العلماء ) ، هذا الكلام له ظهور تصديقي ، فيكون الجزء الأوّل من أجزاء الموضوع متحقّقاً . أمّا الجزء الثاني وهو العلم بعدم صدور القرينة فهذا قد يصدق في صورة الشكّ وقد لا يصدق ؛ لأنّ الشكّ لازمٌ أعمّ ، وهو لا يثبت الأخصّ . من هنا نحتاج لإثبات الأخصّ إلى أصل به يرتفع الشكّ - تعبّداً - وهذا الأصل هو أصالة عدم القرينة . وهو أصلٌ عقلائيّ ؛ إذ إنّ سيرة العقلاء جرت على إلغاء احتمال صدور القرينة عند الشكّ في صدورها ، وهذه السيرة كانت بمرأى من الشارع ، ولم يردع عنها ، وهذا يعني أنّه عبّدنا بها . فتحصّل : أنّ الجزء الأوّل من موضوع الحجّية على هذا القول محرز وجداناً ، أمّا الجزء الثاني فهو محرز تعبّداً . أمّا مع احتمال القرينة المتّصلة فكذلك لا يمكن الرجوع إلى أصالة الظهور مباشرة ؛ لأنّ الجزء الأوّل من موضوع حجّية الظهور على هذا القول هو الظهور التصديقي ، وهو غير محرز مع احتمال صدور القرينة المتّصلة على