تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

34

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ويوجدُ اعتراضانِ مهمّانِ علَى الاستدلالِ بمفهومِ الشرطِ في المقام : أحدُهما : أنّ الشرطَ في الجملةِ مسوقٌ لتحقّقِ الموضوع ، وفي مثلِ ذلكَ لا يثبتُ للجملة الشرطيةِ مفهومٌ . والتحقيقُ : أنّ الموضوعَ والشرطَ في الجملةِ الشرطيةِ المذكورةِ يمكنُ تصويرُهما بأنحاء : منها : أن يكونَ الموضوعُ طبيعيَّ النبأ ، والشرطُ مجيءَ الفاسق به . ومنها : أن يكونَ الموضوعُ نبأَ الفاسق ، والشرطُ مجيئَهُ به ، فكأنّه قال : نبأُ الفاسق إذا جاءكم به فتبيَّنوا . ومنها : أن يكونَ الموضوعُ : الجائي بالخبر ، والشرطُ : فسقُه . فكأنّه قال : الجائي بالخبر إذا كان فاسقاً فتبيّنوا . ولا شكّ في ثبوت المفهومِ في النحو الأخير ؛ لعدم كون الشرط حينئذٍ محقّقاً للموضوع ، كما لا شكّ في عدم المفهومِ في النحوِ الثاني ؛ لأنّ الشرطَ حينئذٍ هو الأسلوبُ الوحيدُ لتحقيق الموضوع . وأمّا في النحو الأوّلِ ، فالظاهرُ ثبوتُ المفهوم وإن كان الشرطُ محقِّقاً للموضوع ؛ لعدم كونهِ هو الأسلوبَ الوحيدَ لتحقيقِه ، وفي مثلِ ذلك يثبتُ المفهومُ ، كما تقدّم توضيحُه في مبحث مفهومِ الشرط . والظاهرُ مِن الآية الكريمة هو النحوُ الأوّلُ ، فالمفهومُ إذن ثابت . والاعتراضُ الآخرُ يتلخّصُ في محاولةٍ لإبطال المفهومِ عن طريقِ عمومِ التعليلِ بالجهالةِ الذي يقتضي إسراءَ الحكمِ المعلَّلِ إلى سائرِ مواردِ عدمِ العلم . ويجابُ على هذا الاعتراضِ بوجوهٍ :