تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
315
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبعبارة أخرى : إذا وجد ظهور شرعيّ في حكم من الأحكام ، وكانت هناك أمارة ظنّية - معتبرة عقلائياً ولكنّها غير معتبرة شرعاً - على الخلاف ، كما لو كان للدليل الشرعي ظهور على عدم نجاسة الفقاع ، وقامت أمارة ظنّية الدلالة كالقياس على نجاسته ، فمن الواضح أنّنا - في هذا المورد - نعمل بالظهور شرعاً ولا نعتني بالقياس ؛ لأنّه أمارة غير معتبرة شرعاً . من هنا نسأل ما هو دليل حجّية هذا الظهور ؟ من الواضح أنّ الدليل ليس هو السيرة العقلائية ؛ لأنّهم لا يعملون بالظهور في مثل هذه الموارد . وهذا يعني أنّ الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجّية الظهور غير شامل لجميع الموارد . قال المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) : عفلو فرض كون الأمارة المفيدة للظنّ بالخلاف حجّة عند العقلاء ، فلا محالة بناؤهم العملي على عدم اتّباع الظاهر الذي قامت الحجّة عندهم على خلافه ، وعدم الحجّية الأمارة المزبورة شرعاً لا يجدي ؛ لأنّ عدم المانع إنّما يفيد مع وجود المقتضي ، وحيث لا بناء من العقلاء على اتّباع مثل هذا الظاهر فلا مقتضى لحجّيته . . . « 1 » . جواب المصنّف على الاعتراض الأوّل أجاب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) على الاعتراض أعلاه بجوابين : الجواب الأوّل : هو ما أشار له بقوله : عاللهم إلّا إذا استفيد من دليل إسقاطها عن الحجّية تنزيلها منزلة العلم بلحاظ تمام الآثارع . وتوضيحه : إنّ الدليل الدالّ على إسقاط القياس - مثلًا - عن الحجّية يدلّ على لزوم تطبيق المكلّف في حالة وجود القياس جميع الآثار التي يرتّبها في حالة عدم وجوده ، ومن الواضح أنّ أحد الآثار التي يطبّقها المكلّف لو لم يكن القياس ثابتاً هو العمل بالظهور ، فدليل إسقاط القياس عن الحجّية يكون
--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية : ج 2 ، ص 165 . .