تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

311

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ولكنَّ الصحيحَ : أنّ هذا الكلامَ إنّما يتَّجِهُ لو قيل بأنَّ الإمضاءَ يتحدّدُ بحدود العملِ الصامتِ للعقلاء . غير أنّك عرفتَ في الحلقة السابقة أنَّ الإمضاءَ يتَّجِهُ إلى النكتة المرتكزةِ التي هي أساسُ العمل ، وهي في المقام الحجّيةُ الاقتضائيةُ للظهور مطلقاً . وكلُّ حجّةٍ كذلك لا يُرفَعُ اليد عنها إلّا بحجّة ، والمفروضُ عدمُ حجّيةِ الأمارةِ على الخلاف شرعاً ، فيتعيَّنُ العملُ بالظهور . والأمرُ الآخرُ الذي يلاحَظُ على الوجه الثاني : أنّ السيرةَ العقلائيةَ إنّما انعقدتْ على العمل بالظهور ، واتّخاذهِ أساساً لاكتشاف المرادِ في المتكلّم الاعتياديِّ الذي يندُرُ اعتمادُه على القرائن المنفصلة عادةً ، والشارعُ ليس من هذا القبيل ، فإنّ اعتمادَه على القرائن المنفصلةِ يُعتَبرُ حالةً متعارفة ، ولا توجد حالاتٌ مشابهةٌ في العرف لحالة الشارع ليلاحَظَ موقفُ العقلاء منها . وهذا الاعتراضُ إنّما قد يتَّجِهُ إذا كان دليلُ الإمضاء متطابقاً في الموضوع مع السيرة العقلائية . فكما أنَّ السيرةَ العقلائيةَ موضوعُها المتكلّم الاعتياديُّ الذي يندُرُ اعتمادُه على القرائن المنفصلة ، كذلك دليلُ الإمضاء ، ولكنَّ دليلَ الإمضاءِ أوسعُ من ذلك ؛ لأنَّ السيرةَ العقلائيةَ وإن كانت مختصّةً بالمتكلّم الاعتياديّ ، إلّا أنّها تقتضي الجريَ على طبقها في كلماتِ الشارع أيضاً : إمّا للعادة ، أو لعدم الاطّلاع إلى فترةٍ من الزمن على خروج الشارع في اعتماده على القرائن المنفصلةِ عن الحالةِ الاعتيادية ، وهذا يشكّلُ خطراً على الأغراض الشرعية يحتِّمُ الردعَ لو لم يكن الشارعُ موافقاً على الأخذ بظواهر كلامِه . ومن هنا يكشفُ عدمُ الردع عن إقرار الشارعِ لحجّيةِ الظهور في الكلام الصادرِ منه .