تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
307
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
دليلٍ آخر على حجّية ظهور تلك الأخبار الآمرة بالتمسّك بالكتاب والسنّة ؛ لأنّ هذه الأخبار ظاهرة في لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة وليست نصّاً ، فلابدّ من فرض حجّية هذا الظهور في الرتبة السابقة ، وإلّا فلا يكون معنى للتمسّك بظهور هذه الروايات لإثبات حجّية الظهور . وأمّا الوجهان الأوّلان فلا يتوقّفان على ذلك ؛ لأنّ السيرة - سواء المتشرعية أم العقلائيّة - ليست دليلًا لفظيّاً ليتمسّك بظاهرها ، وإنّما هي من الأدلّة اللبّية . وأمّا الفرق بين الوجه الأوّل والثاني ، فإنّ الأوّل - أعني سيرة المتشرّعة - لا يتوقّف الاستدلال به على حجّية الظهور إلّا على إثبات كون سيرة المتشرّعة منعقدة فعلًا على العمل بالظهور . أمّا الثاني - أعني السيرة العقلائية - فلا يكفي ذلك في الاستدلال بها على حجّية الظهور ، بل لابدّ من إثبات عدم الردع عنها . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عوفي مقام المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين نقول : إنّه قد اتّضح ممّا ذكرنا : أنّ سيرة المتشرّعة لا تحتاج إلى إثبات عدم الردع في حجّيتها ؛ باعتبار أنّها هي بنفسها نتيجة موقف الشارع ، فتكون كاشفة عنه كشف المعلول عن العلّة ، إذن فهي من هذه الناحية تعتبر أقوى من السيرة العقلائيّة التي تحتاج إلى ضمّ إثبات عدم الردع ، على نحوٍ أحوجها في بعض الأحيان إلى أخذ السيرة المتشرّعيّة مصادرة في دليلها لإثبات حجّيتها كما عرفت سابقاً « 1 » . أضواء على النص * قوله ( قدّس سرّه ) : الاستدلال بالسنّة المستكشفة من سيرة المتشرّعين من الصحابة ؛ لأنّ سيرة المتشرّعة معلولة للسنّة ، فلهذا ذكرنا في الحلقة الثانية أنّ السيرة المتشرّعية تكشف عن الدليل الشرعي عن طريق برهان الإنّ وعن
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 262 . .