تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
302
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجه الأوّل : قيام السيرة المتشرّعية على العمل بالظاهر إنّ سيرة المتشرّعة المعاصرين للمعصوم ( عليه السلام ) ، قائمة في عصرهم على العمل بظهور الكلام ، ولمّا كانت هذه السيرة مأخوذة من المعصوم مباشرة ، فهي تدلّ على أنّ العمل به حجّة . وإلّا لو لم تكن قائمة على ذلك فلابدَّ أن يكون لها بديل آخر ؛ لأنّه لو لم يكن المتشرّعة يعملون بظواهر الكلام لاستكشاف مراد المتكلّم فلابدَّ أن تكون لهم طريقة أخرى يستكشفون بها ذلك ، ولو كان هناك طريق آخر لشكَّل ظاهرة غريبة ولكثرُ السؤالُ عنها من قبل الأصحاب ، والجوابُ عنها من الأئمّة ، ولنُقل إلينا ذلك ؛ لأنّ اكتشاف مراد المتكلّم من خلال الظهور من الأمور المستحكمة في جميع المجتمعات العقلائية ، ولهذا لو لم تكن حجّةً عند الأئمّة - بمعنى : لو لم يكن اكتشاف مراد المتكلّم من خلال ظهور كلامه مقبولًا عند الإمام ( عليه السلام ) - لردع عنه ، ولو ردع لكثر السؤال والجواب ؛ ولو كثر السؤال والجواب لنقل إلينا ، وحيث إنّه لم يُنقل ، نستكشف من عدم النقل : عدم الردع ، ومن عدم الردع : حجّية العمل بالظهور لاكتشاف مراد المتكلّم ، وأنّه كان مقبولًا عند الأئمّة . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في بحوثه مقرّراً لهذا الوجه : عإنّ الاستدلال بسيرة المتشرّعة يتوقّف على إثبات سيرة فعليّة في متشرّعة أصحاب المعصوم ( عليه السلام ) وهذا ما نقوم به . وهنا نطبّق الوجه الخامس من الوجوه المتقدّمة في إثبات معاصرة السيرة للمعصوم ، حتّى يكون نافعاً في المقام . وحاصل ذلك الوجه هو : أنّ أصحاب المعصوم ( عليه السلام ) لو لم يكن قد انعقد بناؤهم على العمل بقاعدة حجّيّة الظهور ، واقتناص المعاني من الأدلّة اللفظيّة على أساس الظهور ، بل كان بناؤهم على قاعدةٍ أُخرى بدلًا من الظهور ، من قبيل قاعدة اليقين ، بمعنى : أنّهم كانوا لا يعملون إلّا إذا قطعوا