تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
293
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فبعض الأدلّة حدّدته بألف ومائتا رطل ؛ وحيث إنّ الرطل مردّد بين المكّي والعراقي ، كان هذا الدليل مجملًا . فلو ورد دليل آخر مفاده أنّ الكرّ تقديره ستمائة رطل ، كان هذا الدليل بحدّ ذاته مجملًا ؛ ولتردّده أيضاً بين العراقي والمكّي . فلمّا كنّا نعلم أنّ كلا الدليلين ناظر إلى شيء واحد ، وأنّ الرطل المكّي هو ضعف الرطل العراقي ، أمكننا رفع الإجمال عن كلا الدليلين ، وذلك بحمل الرطل في الدليل الأوّل على الرطل العراقي ، وحمله في الدليل الثاني على الرطل المكّي . وإلّا وقع التنافي بين الدليلين . وبمثال توضيحيّ : يأتي شخص إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ويسأله : يا ابن رسول الله ما هو الكرّ ؟ فيجيبه الإمام قائلًا : الكرّ هو ألف ومائتا رطل . فهذه الدليل مجمل ؛ لأنّ الرطل مردّد بين العراقي والمكّي . ثم يأتي شخص ويسأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما هو الكرّ ؟ فيجيبه الإمام قائلًا : الكرّ هو ستمائة رطل . وهذا الدليل كذلك مجمل لنفس السبب . ولكن في مثل هذه الصورة يمكن أن نرفع إجمال كلّ منهما بالآخر ، لعلمنا بأنّ الرطل العراقي هو نصف الرطل المكّي ، فإذا كان الرطل المكّي واحداً يكون الرطل العراقي اثنين ، وإذا كان الرطل المكّي ستمائة فالرطل العراقي يكون ألفاً ومائتين . وعندما حدّد الإمام ( عليه السلام ) الكرّ في أحد الدليلين بستمائة وبالدليل الآخر بألف ومائتين ، علمنا أن الكرّ لا يخرج عن أحدهما ، فلا يزيد على ألف ومائتين ، ولا يقلّ عن ستمائة . فنحمل الستمائة على الرطل المكّي ونحمل الألف ومائتين على الرطل العراقي . إذن في هذه الحالة : كان كلٌّ من الدليلين مجملًا بحدّ ذاته ، ولكن بضميمة أحدهما إلى الآخر ارتفع إجمالهما . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في أبحاثه حيث قال : عإذا كان كلّ من الدليلين مجملًا بالذات ، وكان هذان الدليلان المجملان على نحوٍ بحيث