تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

286

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الأوّل : خروج المتكلّم عن الطريق العقلائي المذكور واختراعه طريقاً آخر . الثاني : عدم صدور الكلام لبيان المراد الجدّي ، بل لغرضٍ آخر عقلائيّ كالخوف والتقيّة وغيرهما أو غير عقلائيّ . الثالث : غفلة المتكلّم عن مقتضى الظهور أو عن إقامة القرينة الخاصّة الموجبة لتبدّله ، لو فرض إمكان ذلك في حقّه ، كما في غير الشارع . الرابع : ضياع قرائن احتفّت بالكلام أوجب تبدّل ظهوره . نعم ، لا إشكال في عدم اعتناء العقلاء بالاحتمالات المذكورة بأجمعها ، وأنّ الظهور هو المتَّبع ، فيُدفع الأوّل بأصالة جري العاقل على مقتضى الطريق المألوف للعقلاء . ومن ثمّ سبق أنّ الخروج عنه يحتاج إلى دليل رادع ، والثاني بأصالة الجهة المعوَّل عليها عند العقلاء . ويدفع الثالث أصالة عدم الخطأ والغفلة المعوَّل عليها في غير المقام أيضاً . والرابع أصالة عدم القرينة . ولولا ذلك لاختلّ نظام التفاهم « 1 » . أنحاء دلالة الدليل الشرعي على الحكم ما سنذكره تحت هذا العنوان لا يختلف عمّا ذكرناه أعلاه إلّا في الملحوظ ، فالملحوظ في التقسيم المتقدّم هو دلالة اللفظ على المعنى ، أمّا هنا فإنّ الملحوظ هو مجموع الدلالة المتحصّلة من مجموع أجزاء الكلام في الجمل التركيبية ، وهذا هو الذي يهمّنا في المقام باعتبار أنّ المراد من المدلول في المقام هو المدلول التصديقي الكاشف عن المراد الجدّي للمتكلّم . وهذا إنّما يكون للجمل التركيبية لا للألفاظ . وإلى هذا أشار المحقّق النائيني ( رحمه الله ) بقول : عإنّ العبرة

--> ( 1 ) المحكم في أصول الفقه ، السيّد محمّد سعيد الحكيم ، مؤسسة المنار ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - : ج 3 ، ص 164 ، 165 . .