تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
28
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
هو ، عدم الحجيّة مباشرة ، فيدلّ المفهوم على ثبوت الحجيّة لخبر العادل بلا حاجة إلى ضمّ أيّ مقدّمة خارجية « 1 » . الاحتمال الثالث : أن يكون الأمر بالتبيّن إرشاداً إلى أنّ جواز العمل بخبر الفاسق مشروط بالتبيّن ، وهذا ما يعبَّر عنه بالوجوب الشرطي . فهنا نقول : إذا كان ( فتبيّنوا ) معناه يشترط في العمل بخبر الفاسق التبيّن ، فنفي التبيّن معناه : لا يشترط التبيّن في خبر العادل ، وعدم اشتراط التبيّن بخبر العادل ؛ إمّا لأنّ خبر العادل ليس بحجّة سواء تبيّنتَ أم لم تتبيّن ، وهذا واضح البطلان ؛ لأنّه يجعل خبر العادل أسوأ من خبر الفاسق ؛ باعتبار أنّ الثاني يجوز العمل به بعد التبيّن من صدق الخبر ، ولأنّه يوجب المنع عن العمل بالدليل القطعي ؛ لأنّ الخبر بعد تبيّن صدقه يكون قطعياً . وإمّا لأنّ خبر العادل حجّة ؛ ولأجل ذلك لا يشترط التبيّن ، وهو المتعيّن بعد بطلان الأوّل . فإذا فسَّرنا الأمر بالتبيّن بأنه شرط في جواز العمل ، فخبر العادل لا يوجد في حقّه هذا الشرط ؛ لأنّه يجوز العمل به بلا تبيّن ، وهذا معناه حجّية خبر العادل ، فيثبت المطلوب . وهذا هو الذي اختاره الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) في فرائده ، حيث قال : عإنّه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه - عملًا بمفهوم الشرط - وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ، فإمّا أن يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل ؛ لأنّه يقتضي كون العادل أسوأ حالًا من الفاسق ، وفساده بيّن « 2 » . وتبعه على ذلك الميرزا النائيني ( رحمه الله ) حيث قال : عولا إشكال في أنّ
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ص 112 . ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ص 254 . .