تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
276
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثمرة الثالثة : إذا ورد خبر ضعيف السند دالّ على استحباب الجلوس في المسجد إلى طلوع الشمس فهو مستحبّ ، ولم يفهم منه استحباب الجلوس في المسجد بعد طلوع الشمس ، أم عدم استحبابه ، فإن بنينا على الاحتمال الأوّل نحكم ببقاء الاستحباب ؛ لأنّ الجلوس في المسجد قبل طلوع الشمس كان مستحبّاً وبعد الطلوع نشكّ في بقائه ، فنستصحب الاستحباب بعد طلوع الشمس . أمّا إذا بنينا على الاحتمال الثاني فلا نستطيع إثبات الاستحباب للجلوس في المسجد بعد طلوع الشمس ؛ لأنّ الذي بلغ عليه الثواب هو الجلوس قبل الطلوع . رأي المصنف في قاعدة التسامح ذكرنا - في ما تقدّم - احتمالات أربعة لأخبار عمن بلغع ، التي هي المستند لقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وقلنا إنّ الاستدلال بأخبار عمن بلغع على القاعدة المذكورة مبنيُّ على استظهار الاحتمال الأوّل ، وهو جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، سواء كان الخبر الذي يحقّق البلوغ خبر ثقة أم خبر غير الثقة ، فتمامية الاستدلال تتوقّف على استظهار هذا المعنى من تلك الروايات دون غيره من المعاني التي يمكن أن تكون تلك الروايات ناظرة إليها . إلّا أنّ التحقيق يدلّنا على أنّ الدليل ليس فقط غير قائم على هذا المعنى ، بل هناك قرينة على عدم إرادته ، وهذا يعني أنّ المناقشة فيه تكون من وجهين : الأوّل : أنّ مجرّد احتمال في مقابل احتمالات ثلاثة أخرى ، وجميعها متكافئة ، فيكون الأخذ بالأوّل منها دون غيره ترجيحاً بلا مرجّح . الثاني : أنّ ظاهر لسان روايات عمن بلغع ينفي أن تكون بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ ؛ لأنّ ملاك جعل الحجّية للخبر هو المطابقة والكشف عن الواقع في الأعمّ الأغلب ، فلو وجدنا في موردٍ أنّ الشارع يقول بحجّية الخبر