تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
273
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
سواء بعنوانه الثانوي أو الأوّلي ، فكلاهما يسوِّغ الفتوى بالاستحباب ، ولا فرق بينهما في الآثار . ولكنّ التحقيق هو أنّ هناك ثمرات عملية عديدة يختلف بموجبها الاحتمال الأوّل عن الاحتمال الثاني ذكر الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) بعضها في المتن « 1 » . موارد ترتب الثمرة العملية على الاحتمال الأوّل والثاني ذهب الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) - خلافاً لأستاذه - إلى وجود ثمرات عملية مهمّة تظهر في موارد عديدة يختلف بموجبها الاحتمال الأوّل عن الاحتمال الثاني ، ومن تلك الثمرات : الثمرة الأولى : لو دلّ خبرٌ ضعيفٌ على استحباب فعل ، ودلّ خبر ثقة على نفي ذلك الاستحباب ، كما لو رجعنا إلى كتب الحديث فوجدنا أنّ هناك خبرين ، الأوّل منها مفاده : استحباب قراءة ال سورة الكذائية ، والثاني مفاده : نفي ذلك الاستحباب ، وكان الأوّل خبراً ضعيفاً بينما كان الثاني خبر ثقةٍ . ففي هذه الصورة تختلف الثمرة العملية التي تترتّب على الاحتمال الأوّل عن الثمرة العملية التي تترتّب على الاحتمال الثاني . فإذا بنينا على الاحتمال الأوّل وقلنا بأنّ مفاد أخبار عمن بلغع جعل الحجّية لمطلق الخبر ، فحينئذٍ يقع التعارض بين الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب وخبر الثقة الدالّ على نفي الاستحباب ؛ باعتبار أنّ الخبر الضعيف في غير الإلزاميات - بحسب الفرض - حجّة ، فيكون كلا الخبرين حجّة ، ونظرهما معاً إلى حكمٍ واقعيٍّ واحدٍ وهو الاستحباب إثباتاً ونفياً ، فقد نصل إلى تساقطهما ، فلا يثبت الاستحباب .
--> ( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 382 . .