تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
269
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثمرةُ الثانيةُ : أن يدلَّ خبرٌ ضعيفٌ على وجوب شيءٍ ، فعلى الاحتمالِ الثاني لا شكَّ في ثبوت الاستحباب ؛ لأنّه مصداقٌ لبلوغ الثوابِ على عمل ، وأمّا على الاحتمالِ الأوّلِ فلا يثبتُ شيءٌ ؛ لأنّ إثباتَ الوجوبِ بالخبرِ الضعيف متعذّرٌ ؛ لعدم حجّيتهِ في إثبات الأحكامِ الإلزامية ، وإثباتُ الاستحبابِ به متعذّرٌ أيضاً ؛ لأنّه لا يدلُّ عليه ، فكيف يكونُ طريقاً وحجّةً لإثبات غير مدلولِه ؟ وإثباتُ الجامعِ بين الوجوبِ والاستحبابِ به متعذِّر أيضاً ؛ لأنّه مدلولٌ تحليليٌّ للخبر ، فلا يكونُ حجّةً لإثباته عند من يرى - - كالسيّد الأستاذ - - أنّ حجِّيةَ الخبرِ في المدلول التحليليّ متوقّفةٌ على حجّيتهِ في المدلول المطابقيِّ بكامله . الثمرةُ الثالثةُ : أن يدلَّ خبرٌ ضعيفٌ على استحباب الجلوسِ في المسجد إلى طلوع الشمسِ - - مثلًا - - على نحوٍ لا يُفهَمُ منه أنّ الجلوسَ بعد ذلك مستحبٌّ ، أو لا . فعلى الاحتمال الأوّلِ يجري استصحابُ بقاءِ الاستحباب ، وعلى الثاني لا يجري ؛ لأنّه مجعولٌ بعنوانِ ما بلغَه ثوابٌ عليه ، وهذا مقطوعُ الارتفاع ؛ لاختصاص البلوغِ بفترة ما قبلَ الطلوع . ومهما يكنْ ، فلا شكَّ في أنّ الاحتمالَ الأوّلَ مخالفٌ لظاهر الدليلِ كما تقدّمَ في الحلقة السابقة ، فلا يمكنُ الالتزامُ بتوسعة دائرةِ حجِّيةِ الخبرِ في باب المستحبّات .