تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
262
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاحتمال الثاني : أن تكون أخبار عمن بلغع في مقام إنشاء استحباب واقعيّ نفسيّ للفعل الذي بلغ عليه الثواب ، ولكن لا بعنوانه وإنّما بعنوان البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً للفعل الذي بلغ عليه الثواب . توضيح ذلك : من المعلوم أنّ الأحكام الواقعية على قسمين ؛ أوّلية وثانوية ، فلحم الميتة بعنوانه الواقعي الأوّلي لا يجوز أكله . أمّا إذا تحقّق الاضطرار فيجوز الأكل منه ، وهذا الجواز هو حكمٌ واقعيٌّ كذلك ، ولكنّه ثانويّ . فكلا الحكمين ( عدم الجواز والجواز ) هما حكمان واقعيّان ، لكنّ موضوع الأوّل الاختيار ، وموضوع الثاني هو الاضطرار . إذا عرفت هذا نقول : إنّ العنوان الأوّلي للعمل بهذه الروايات قبل أن يبلغك فيها شيءٌ ، حرام ، لكنّه إذا بلغك شيءٌ فإنّ الروايات تجوّز العمل ، وهذا يعني أنّ البلوغ عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) مثلًا حقّق عنواناً ثانوياً ترتّب عليه الحكم الشرعي بالاستحباب ، وهذا الحكم الشرعي بالاستحباب هو حكمٌ واقعيّ . بعبارة أخرى : لو دلّ خبرٌ ضعيف على أنّ من قرأ سورة الحمد كان له بكل حرف منها حسنة ، صارت قراءة ال سورة مستحبّة ، ولكن لا بعنوان سورة الحمد وإنّما بعنوان أنّها قد بلغ عليها الثواب ، بمعنى أنّ عنوان البلوغ أصبح عنواناً ثانوياً للقراءة وبه صارت مستحبّاً واقعاً . فقبل بلوغ هذا الثواب على قراءة سورة الحمد لم تكن قراءتها مستحبّة بعنوانها الأوّلي ، وبعد بلوغ الثواب على قراءتها أصبحت مستحبّة بعنوان أنّ بلوغ الثواب عليها باعتبارها عنواناً ثانوياً . وعلى هذا الاحتمال لا تكون روايات عمن بلغع بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، وإنّما بصدد أنّ بلوغ الثواب على فعلٍ ما ، يجعل للفعل عنواناً ثانوياً يكون مستحبّاً به ، ويستحقّ الثواب المذكور عليه ، وعليه فلا تكون قاعدة