تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
249
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وهذا من قبيل قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » ، فالحجّ هنا مجعول على نحو القضية الحقيقية ، بمعنى : أنّ الوجوب الذي في ذمّة زيد - عند استطاعته - غير الوجوب الذي في ذمّة عمرو كذلك . نعم ، الجعل واحد ، ولكنّ المجعول متعدّد ، وهذا يعني : أنّ الحجّية تتعدّد بتعدّد الإخبارات . وعليه نقول : إنّه توجد في المقام حجّيتان ؛ الأولى هي حجّية خبر الناقل عن زرارة ، وهو الكليني في المثال . والثانية : هي حجّية خبر زرارة . وحجّية قول الكليني لا تثبت موضوع حجّية نفسها بل تثبت موضوع حجّية قول زرارة . وهذا يعني أنّ ما هو الموضوع للحجّية خبر زرارة ، لم يثبت بالحجّية الثانية ، بل بالحجّية الأولى ، فلا يلزم المحذور المذكور في التقريب الأوّل . قال المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) : عويمكن ذبّ الإشكال بأنّه إنّما يلزم إذا لم يكن القضية طبيعية ، والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر ، بل بلحاظ أفراده ، وإلّا فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفراده ، بلا محذور لزوم اتّحاد الحكم والموضوع « 2 » . وقال المحقّق النائيني ( رحمه الله ) : عإنّ الذي لا يعقل هو إثبات الحكم موضوع شخصه ، لا إثبات موضوع لحكم آخر ، فإنّ هذا بمكان من الإمكان ، والمقام يكون من هذا القبيل ، فإنّ خبر ( المفيد ) إنّما يثبت بوجوب تصديق الشيخ في إخباره عنه الذي فرضنا أنّه محرز بالوجدان ، وإذا ثبت خبر ( المفيد ) بوجوب تصديق ( الشيخ ) يعرض عليه وجوب التصديق ، ومن وجوب تصديق ( المفيد ) يثبت خبر الصدوق فيعرض عليه وجوب التصديق ، وهكذا إلى أن
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 297 . .