تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
231
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطأ واتّباع الخبر ، وأمّا إذا كان المخبَر عنه حسّياً ولم يكن المخبر له الضبط ، أو كان المخبر عنه حدسياً ، فبما أنّ الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع ، فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطأ له ، فلا يكون الخبر حجّة فيهما . ولذلك ترى أنّ الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم ) يعتبرون في الراوي والشاهد الضبط ، وليس ذلك لأجل دليل خاصّ مخرج لخبر غير الضابط عن تحت أدلّة حجّية الخبر الواحد ، بل إنّما يكون لأجل عدم المقتضي لها ؛ لاحتمال الخطأ ، والآية لا نظر لها إلى عدم الاعتناء به ، ولا بناء من العقلاء على عدمه . وكذلك لو كان المخبر عنه حدسياً ، فإنّ الآية لا نظر فيها إليه ، وبناء العقلاء ليس على تصويبه ، فلا يكون الخبر حينئذ حجّة « 1 » . ما يترتّب على اختصاص أدلّة الحجّية بالخبر الحسّي يترتّب على اختصاص أدلّة حجّية خبر الثقة والعادل بالخبر الحسّي أو القريب منه ، دون الحدسي ، أمران مهمّان : الأوّل : عدم حجّية قول المفتي بالنسبة إلى المفتي الآخر ، ومن هنا لو أفتى مجتهد بحكم ما ، فلا يكون هذا الحكم حجّة على المجتهد الآخر بلحاظ أدلّة حجّية خبر الثقة ؛ لأنّ فتوى المجتهد ليس هو من باب النقل الحسي أو القريب منه ، بل من باب النقل الحدسيّ المبنيّ على النظر والاستنباط ، وقد قلنا إنّه لم يقم دليل على حجّية خبر الثقة في الأمور الحدسية . نعم ، رأي المجتهد والمفتي يكون حجّة على مقلّديه ، ولكن لا من باب حجّية خبر الثقة ، بل من باب حجّية أهل الخبرة ، ومن باب : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » .
--> ( 1 ) زبدة الأصول ، السيّد محمّد صادق الروحاني : ج 3 ، ص 114 - 115 . ( 2 ) النحل : 43 . .