تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

229

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

كاشفية من الرواية المعرض عنها ، فلذلك تقدّم عليها ؛ ومن هنا قلنا : إنّ إعراض المشهور عن العمل بروايةٍ يسقطها عن الاعتبار . . . إنّ الخبر الضعيف لا ينجبر بعمل الأصحاب ، فإنّ عملهم وإن كان أمارة على صحة الخبر ، لكن لم يقم البناء على حجّية كلّ أمارة لا تقلّ كاشفيّتها عن كاشفية خبر الثقة غير الموهون « 1 » . الجهة الثانية : البحث في المرويّ والمنقول لو نقل شخصٌ مطلباً ما ، فإنّ المنقول له حالات عدّة : الحالة الأولى : أن يكون أمراً حسّياً ، كما لو ادّعى الناقل أنّ زيداً وقع في النار . الحالة الثانية : أن يكون أمراً غير حسّي ولكنّه قريب من الحسّ ، كما لو ادّعى الناقل أنّ زيداً عادل ، فإنّ العدالة ليست من الأمور التي تدرك بالحواسّ ، بل هي ملكة وحالة نفسية ، والمحسوس هو آثارها لا هي ، كالصدق وعدم الكذب والبهتان ، والأمانة وعدم السرقة ، وأداء الواجبات والانتهاء عن المحرّمات ، وهكذا ؛ فإنّ كلّ هذه هي آثار للعدالة ، وهي محسوسة ، أمّا نفس العدالة فهي أمر غير محسوس . نعم هي قريبة من الحسّ ؛ باعتبار أنّ آثارها محسوسة . الحالة الثالثة : أن يكون أمراً غير حسّي ، ولا هو قريب من الحسّ ، بل أمر حدسيٌّ مبنيٌّ على النظر والاستنباط ، كالإخبار عن القضايا العلميّة والنظرية التي لا يتعلّق بها الإحساس . إذا عرفت هذا نقول : إنّ أدلّة حجّية الخبر هل مختصّة بالخبر الحسّي أم تشمل مطلق الخبر حتّى لو كان حدسياً ؟

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 336 . .