تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
228
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بالرواية الضعيفة لا يرفعها إلى مستوى الحجّية . وهذا ما أفاده بقوله : عإنّ خبر الثقة لو زوحم بأمارة أقوى وأهمّ من وثاقة الراوي في الأمارية ، فهل يكون مشمولًا لإطلاق دليل الحجّية أيضاً أم لا ؟ الصحيح أنّ إطلاق دليل الحجّية لا يشمل مثل هذا الخبر ؛ وذلك لأنّ الوثاقة التي هي ملاك الحجّية تكون بحسب الارتكاز العقلائي ، وظهور الدليل والسنّة اللفظية المحمولة على الارتكازات العقلائية ملحوظة باعتبار كاشفيّتها النوعية عن صدق الراوي ومقربيّتها نحو الواقع . ومن هنا ، إذا ابتليت بمزاحمٍ أقوى بحيث كان هو المقرّب نحو الواقع في نظر العقلاء - حينئذٍ - يكون هذا موجباً لوهن احتمال صحة النقل ، ومن ثمّ لم يعد مشمولًا للسيرة العقلائية ، وكذلك لا يتمّ فيه التقريب المتقدّم للاستدلال بسيرة المتشرّعة ، كما أنّ الدليل اللفظي ينصرف عنه ، ولا دليل آخر يدلّ على أنّ أصحاب الأئمّة عملوا بعد ذلك بمثل هذه الرواية ؛ لأنّ العقلاء بعد عدم عملهم بها بحسب طبعهم ، حينئذٍ ، إثبات عمل الأصحاب بها ؛ باعتبارهم عقلاء محلّ منع . ومن مصاديق تلك الأدلّة التي تزاحم خبر الثقة : المسألة المعروفة بإعراض المشهور عن خبر الصحيح ؛ فإنّه يوجب سقوطه عن الحجّية إذا لم يكن إعراضاً اجتهادياً منشؤه إعمال قواعد التعارض مثلًا ، فإذا كانت الرواية المعرض عنها صحيحة سنداً وواضحة دلالة ، ومذكورة في كتب مشايخ الرواية عندنا ، وليس لها معارض ، ومع هذا أعرض عنها المشهور ، حينئذٍ يكون إعراضهم عن العمل بها مع كونها واجدة لأسباب الوثاقة ، لا وجه له إلّا اطّلاعهم على نكات اقتضت منهم الإعراض ، فاقتضى سقوطها عن الحجّية ، خصوصاً إذا كان هذا الإعراض من قبل الأقدمين من علمائنا القريبين من عصر النصوص ، فإنّ اطّلاعهم وإعراضهم يشكّل أمارة أقوى