تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
227
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
يرتفع إلى مستوى الحجّية إذا وجدت أمارة ظنّية نوعية على صدقه . وإلى هذا القول ذهب مشهور المتقدّمين ؛ قال الشيخ السبحاني : عذهب بعضهم إلى أنّ كلّ خبر عمل به المشهور فهو حجّة سواء كان الراوي ثقة أو لا ، وكل خبر لم يعمل به المشهور ليس بحجّة وإن كانت رواتها ثقات « 1 » . الثاني : إنّ الإعراض غير كاسر والعمل ليس بجابر ، وإلى هذا القول ذهب السيّد الخوئي ( رحمه الله ) ، حيث قال : عالمناط هي الوثاقة في الراوي . وعلى هذا ، فإن كان عمل المشهور راجعاً إلى توثيق رواة الخبر وشهادتهم بذلك فبها ، وإلّا فلا يوجب انجبار ضعفه ، ومن هنا يعلم أنّه بعد ثبوت صحّة الخبر لا يضرّه إعراض المشهور عنه ، إلّا أن يرجع إلى تضعيف رواته . وبالجملة : إنّ الملاك في حجّية أخبار الآحاد هو وثاقة رواتها ، والمناط في عدم حجّيتها عدم وثاقتهم ، ولأجل ذلك نهي عن الرجوع إلى من لا وثاقة له « 2 » ، كما في المنقول عن عليّ بن سويد ، حيث قال : كتب إليّ أبو الحسن ( عليه السلام ) وهو في السجن : عوأمّا ما ذكرت يا عليّ ممن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا ، فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم . إنّهم ائتمُنوا على كتاب الله فحرّفوه وبدّلوه ؛ فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام ، ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة « 3 » . الثالث : هو ما اختاره الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في تقريرات بحثه حيث ذهب إلى أنّ الإعراض عن الرواية الصحيحة مسقط لحجّيتها ، ولكن العمل
--> ( 1 ) كلّيات في علم الرجال ، الشيخ السبحاني : ص 36 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، السيّد الخوئي : ج 1 ، ص 21 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 150 ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث ، ح 42 . .