تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

218

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

ومحلّ الكلام هو الثالث ؛ قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عانَّ الكلام في المراد بالفاسق ، فهل المراد منه الفسق الشرعي أو الفسق الخبري ، أي : غير الثقة . أمَّا الإجماع والتسالم فمتيقّنه الأخير ، وأمَّا آية النبأ فأيضاً يمكن تقريب ذلك فيها بأحد وجهين : أوّلهما : تشخيص ذلك على أساس مناسبات الحكم والموضوع للحكم المبيَّن فيها ، حيث إنَّ الفسق الخبري هو الميزان المناسب في التوقّف والتثبّت عن إخبار المخبر ، خصوصاً وكلمة الفاسق لم يكن بعد قد اصطلح فيها على المعنى الشرعي وإنَّما كان يراد بها المعنى اللغوي العامّ من مطلق الانحراف والمروق ، فيعيّن بمقتضى المناسبات المذكورة في الانحراف في مقام الإخبار المساوق مع عدم التورّع عن الكذب والافتراء ، ولا أقلّ من أنَّها توجب احتمالَ ذلك وإجمالَ المخصّص المنفصل . ثانيهما : استظهار ذلك بقرينة التعليل في ذيلها بالجهالة التي تكون بمعنى السفاهة جزماً أو احتمالًا على أقلّ تقدير ، والسفاهة إنَّما تكون في التعويل على خبر غير الثقة لا الثقة وإِنْ كان فاسقاً من سائر الجهات « 1 » . فتحصّل : أنّه ليس المراد من الفاسق في المقام هو الفاسق من جميع الجهات ، بل خصوص الفاسق من جهة الإخبار ، أي : الذي لا يتورّع عن الكذب ، فحتّى لو كان الشخص فاسقاً من الجهات الأخرى ولكنّه متورّع عن الكذب والافتراء فهو ثقة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أنّ الكلام حول المقدار الذي يثبت حجّيته من أخبار الآحاد يقع - في ضوء المسالك المختلفة - في مدارك وأدلّة حجّية خبر

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مباحث الدليل اللفظي ، تأليف آية الله السيّد محمود الهاشمي الشاهرودي ، الناشر دائرة معارف الفقه الإسلامي ، الطبعة الثالثة ، 1426 ه - : ج 4 ، ص 424 . .