تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
201
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
أوّلًا : إنّه يتوقّفُ على عدم قيام دليل شرعيٍّ خاصّ على حجّية خبر الثقة ، وإلّا كان بابُ العلميِّ مفتوحاً وأمكن بأخبار الثقات تعيينُ التكاليف المعلومةِ بالإجمال ، فكأنّ دليلَ الانسدادِ يُنتهَى إليه حيثُ لا يَحصلُ الفقيهُ على أيّ دليلٍ شرعيٍّ خاصّ يدلُّ على حجّية بعضِ الأماراتِ الشائعة . وثانياً : إنّ العلمَ الإجماليَّ المذكورَ في المقدّمة الأولى منحلٌّ بالعلم الإجماليِّ في دائرة الرواياتِ الواصلةِ إلينا عن طريق الثقات ، كما تقدّم . والاحتياطُ التامُّ في حدود هذا العلمِ الإجماليِّ ليس فيه عسرٌ ومشقّة . وثالثاً : إنّا إذا سلّمنا عدمَ وجوب الاحتياط التامّ - - لأنّه يؤدِّي إلى العسر والحرج - - فهذا إنّما يقتضي رفعَ اليد عن المرتبةِ العليا من الاحتياط بالقدر الذي يندفعُ به العسرُ والحرج ، مع الالتزام بوجوب سائرِ مراتبهِ ؛ لأنّ الضروراتِ تقدَّرُ بقدَرِها ، فيكونُ الأخذُ بالمظنونات حينئذٍ باعتباره مرتبةً من مراتب الاحتياطِ الواجبة ، وأين هذا من حجّية الظن ؟ اللهمّ إلّا أن يُدّعى قيامُ الإجماعِ على أنَّ الشارعَ لا يرضى بابتناءِ التعاملِ مع الشريعة على أساسِ الاحتياط ؛ فإذا ضُمَّت هذه الدعوى أمكنَ أن نستكشفَ حينئذٍ أنّه جعلَ الحجّيةَ للظنّ . وقد تلخَّصَ مِن استعراضِ أدلّةِ الحجّية : أنّ الاستدلالَ بآية النبأ تامٌّ ، وكذلك بالسنّة الثابتةِ بطريقٍ قطعيّ كسيرة المتشرّعة والسيرةِ العقلائية .