تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
195
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
سقوط الأصول اللفظية كأصالة العموم أو الإطلاق في جميع الأطراف ، فإنّ إجراءها في جميعها يستلزم المخالفة القطعيّة ، وفي بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، وإذا لم تجر الأصول اللفظية في المقام فلا مجال لأن يُقال : إنّ العموم أو الإطلاق حجّة ، ولا يرفع اليد عنها بحجّة أقوى . وبالجملة : أصالة العموم - كغيرها من الأصول اللفظية والعملية - وإن كانت في نفسها حجّة إلّا أنّ العلم بورود التخصيص عليها إجمالًا يوجب سقوط حجّيتها ، فلزوم العمل بها لابدّ من أن يستند إلى أمر آخر ، وهو العلم بإرادة العموم من بعضها واقعاً ، إلّا أنّ ذلك لا يقتضي إلّا العمل بما كان مشتملًا منها على حكم إلزاميّ دون غيره « 1 » . أضواء على النص قوله ( قدّس سرّه ) : عن طريق الثقات ، أي : الروايات الموجودة بأيدينا رواتها ثقات وغير ثقات ، ولكن لو أخرجنا الثقات من هذه الروايات يحصل لنا علم إجماليّ . قوله ( قدّس سرّه ) : وبيانه ، أي : وبيان الشكل الأوّل . قوله ( قدّس سرّه ) : عأنّا نعلم إجمالًا بصدور عدد كبيرٍ من هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلامع ، بمعنى : أنّه لا تستطيع أن تقطع أنّ جميع روايات الثقات كاذبة . إذن يوجد عندك علم إجماليّ أنّ عدداً لا بأس به منها صادر عن المعصوم ( عليه السلام ) . فإذا كانت صادرة من المعصوم فحينئذٍ العلم الإجمالي ينجّز هذا العدد من أطراف العلم الإجمالي . قوله ( قدّس سرّه ) : فتجب موافقته القطعيّة ، أي : موافقة هذا العلم الإجمالي القطعيّة . والموافقة القطعيّة تحصل بالإتيان بكلّ ما فيه ظهور في الوجوب
--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 196 . .