تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
191
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاستدلال بحكم العقل على حجّية خبر الواحد تامّ أم لا ؟ في مقام الجواب نقول : إنّه غير تامّ ؛ لأنّ تطبيق قاعدة منجّزية العلم الإجمالي لإثبات وجوب العمل بكل أخبار الثقات لا يحقّق الحجّية المطلوب إثباتها في المقام ؛ وذلك لأمرين : الأوّل : إنّ معنى حجّية خبر الثقة أنّه : إذا كان في خبر الثقة أمرٌ فهو منجّز ، وإن كان فيه نهيٌ فهو منجّزٌ أيضاً ، أمّا إذا لم يكن فيه أمر أو نهي - كما لو كان فيه ترخيص - فيكون معذّراً ، حتّى لو كان واجباً أو محرّماً في الواقع . فلو جاء خبر الثقة بما ينجّز فهو منجّزٌ ، ولو جاء بما هو معذّر فهو معذّر . فالمطلوب من الحجّية هو المعذّرية والمنجّزية . والعلم الإجمالي على فرض أنّه يثبت حجيّة خبر الثقة ، فهو إنّما يثبتها في ما يخبر به تنجيزاً فقط . وهذا يعني أنّ الحجّية التي التي نأخذها من العلم الإجمالي تختلف عن الحجيّة التي نأخذها من الكتاب أو السنّة . والمطلوب هو أن يكون خبر الثقة حجّة بمعنى : معذّر ومنجّز ، وهذا ما لا يستطيع العلم الإجمالي أن يؤمّنه . وبعبارةٍ أخرى : هذه الأخبار المائة التي جمعناها من أخبار الثقات ، بعضها يدلّ على الوجوب ، وبعضها يدلّ على الحرمة ، وبعضها يدلّ على الترخيص . ومن المعلوم أن العلم الإجمالي ينجّز الوجوب والحرمة دون الترخيص . وهذا يعني عدم إمكان العمل بخبر الثقة في مجال الترخيص . وهذا معنى أنّ العلم الإجمالي لا يستطيع أن يحقّق كلّ النتائج المرجوّة من حجّية خبر الثقة . فتحصّل : أنّ النتيجة التي نصل إليها من خلال العقل هي ليست نفس النتيجة التي نصل إليها من خلال الكتاب أو السنّة ؛ باعتبار أنّه إذا كان دليلنا على حجّية خبر الثقة هو الكتاب أو السنّة ، يكون خبر الثقة معذّراً ومنجّزاً ، أمّا إذا كان دليلنا هو العلم الإجمالي فيكون خبر الثقة منجّزاً فقط ، ولا يكون