تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

179

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

أحدُهما : أن تكونَ أطرافُ الثاني بعضَ أطرافِ الأوّل . والآخر : أن لا يزيدَ المعلومُ بالأوّل عن المعلوم بالثاني ، وكلا الشرطين منطبقانِ في المقام ؛ فإنّ العلمَ الإجماليَّ الثانيَ في المقام - - أي العلمَ المستدلَّ به على الحجّية - - أطرافُه بعضُ أطرافِ العلمِ الأوّل الذي أُبرزَ في النقض ، والمعلومُ في الأوّل لا يزيد على المعلوم فيه ، فينحلُّ الأوّل بالثاني وفقاً للقاعدة المذكورة . الثاني : جوابٌ حلّيٌّ ، وحاصلُهُ أنّ تطبيقَ قانونِ تنجيزِ العلمِ الإجماليِّ لا يحقّقُ الحجّيةَ بالمعنى المطلوبِ في المقام ؛ وذلك : أوّلا : لأنّ هذا العلمَ لا يوجِبُ لزومَ العمل بالأخبار المتكفلّةِ للأحكام الترخيصية ، لأنّ العلمَ الإجماليَّ إنّما يكونُ منجّزاً وملزماً في حالةِ كونِه علماً إجمالياً بالتكليف لا بالترخيص ، بينما الحجّيةُ المطلوبة هي حجّيةُ خبر الثقةِ بمعنى كونِه منجّزاً إذا أنبأ عن التكليف ، ومعذّراً إذا أنبأ عن الترخيص . وثانياً : لأنّ العملَ بأخبار الثقات على أساس العلمِ الإجماليِّ إنّما هو مِن أجل الاحتياط للتكاليف المعلومةِ بالإجمال . ومن الواضح أنّ الاحتياطَ لا يُسوِّغُ أن يُجعلَ خبرُ الثقة مخصّصاً لعامّ ، أو مقيّداً لمطلق في دليلٍ قطعيِّ الصدور ، فإنّ التخصيصَ والتقييدَ معناه رفعُ اليد عن عموم العامّ أو إطلاقِ المطلقِ في دليلٍ قطعيِّ الصدورِ ومعلومِ الحجّية . ومِن الواضحِ أنّه لا يجوزُ رفعُ اليد عمّا هو معلومُ الحجّية إلّا بحجّيةٍ أخرى تخصيصاً ، أو تقييداً . فما لم تثبتْ حجّيةُ خبرِ الثقةِ لا يمكنُ التخصيصُ بها ، أو التقييدُ ، فإذا ورد مطلقٌ قطعيُّ الصدور يدلُّ على الترخيص في اللحوم مثلًا ، ووردَ خبرُ ثقةٍ على حرمة لحمِ الأرنب ، لم يكن بالامكان الالتزامُ بتقييد ذلك المطلقِ بهذا الخبر ما لم تثبتْ حجّيتُه