تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
171
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الخطاب شرعاً ؟ فهذا أجنبيّ عن حجّية السيرة على الظهور . إذن ، فهناك خلط بين العمل بالسيرة على استكشاف مراد المتكلّم من ظهور كلامه ، بمعنى حجّيته في الكشف ، وبين السيرة على تطبيق مراده على كلامه ، بمعنى الأخذ بمؤدّاه وامتثاله ، فما هو دليل على حجّية الظهور إنّما هو الأوّل ، أي : سيرة العقلاء على استكشاف مراد المولى من ظاهر كلامه ، وهذا لا ينافي عملهم خارجاً على خلاف هذا المراد ، إذن : لا تنافي بين السيرتين ، وعليه : فهذا التقريب لا يرجع إلى محصّل « 1 » . الجواب الرابع : ما ذكره المصنّف بعد أن رفض الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) جميع الأجوبة المتقدّمة ، قال : والصحيح في الجواب أن يقال : إنّ ما ادّعي من أنّ العمومات الناهية عن العمل بالظنّ رادعةٌ عن السيرة : إمّا أن يكون المقصود منه أنّ تلك العمومات رادعة عن سيرة المتشرّعة المعاصرة للمعصومين من صحابة ومحدّثين ، وإمّا أن يكون المقصود منه أنّ تلك العمومات رادعة عن سيرة العقلاء . وعلى الاحتمال الأوّل ( وهو ما إذا كان المقصود أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ رادعة عن السيرة المتشرّعية ) فهذا خلاف الواقع ؛ لأنّنا أثبتنا - فيما سبق - أنّ السيرة المتشرّعية كانت قائمة فعلًا على العمل بخبر الثقة ، على الرغم من وجود تلك العمومات ، وهذا يعني أنّ تلك العمومات لم تكن كافية للردع عن السيرة المتشرّعية ، وإلّا لردعتهم عن العمل بخبر الثقة ، ونحن نجد أنّ الصحابة والمحدّثين مع أنّهم كانوا يقرأون هذه الآيات إلّا أنّهم لم يرتدعوا عن العمل بخبر الثقة . واحتمال الغفلة من هؤلاء المتشرّعة جميعاً عن مدلول هذه الآيات بعيد جدّاً حسب حساب الاحتمال ، خصوصاً مع
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 262 . .