تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

169

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فتحصّل : أنّ المحقّق الأصفهاني يرى أنّ هذا الظهور الموجود في العمومات الرادعة لا دليل على حجّيته ؛ لأنّه لو كان يوجد دليل على حجّيته ، فدليله هو سيرة العقلاء ، والمفروض أنّ سيرة العقلاء قائمة على العمل بخبر الثقة ، وهذه العمومات مؤدّاها ومدلولها عدم جواز العمل بخبر الثقة ، فيلزم أن يكون بناء العقلاء على العمل بالمتناقضين . مناقشة المصنّف لجواب الأصفهاني إنّ قول المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) بأنّ الظهور في مورد السيرة ليس بحجّة غير تامّ ؛ لوضوح أنّ الظهور أينما وجد فهو حجّة ، وهذا الأمر لا ينافي القول بصحّة السيرة على العمل بخبر الثقة ؛ لعدم وجود ظهور للآيات يشمل مورد السيرة من الأصل ، كما سيأتي في الجواب المختار . وهذا معناه : أنّ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يمنع من وجود صغرى الظهور والشمول لمورد السيرة ، أمّا المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) فهو يؤمن بوجود صغرى الظهور ، ولكنّه يمنع كبرى حجّيته . وإن شئت قلتَ : إنّ جواب المحقّق الأصفهاني ( رحمه الله ) يشتمل على شقّين : الأوّل : أنّ بناء العقلاء قائم على العمل بخبر الثقة . الثاني : أنّ حجّية ظهور الآيات الناهية إنّما هي من باب بناء العقلاء ، وحيث إنّ مدلول تلك الآيات هو عدم العمل بخبر الثقة ، فهذا معناه أنّ بناء العقلاء قائم على عدم العمل بخبر الثقة . والشقّ الأوّل من الجواب صحيح ؛ لأنّ العقلاء يعملون بخبر الثقة كما هو مشاهد وجداناً ، أمّا الشقّ الثاني فهو غير تامّ ؛ لأنّ بناء العقلاء على حجّية الظهور ليس معناه بناءهم على عدم العمل بخبر الثقة ، وإنّما معناه أنّ العقلاء يعتمدون الظهورات في الكشف عن مراد المولى ، أي : نكتشف مراد المولى من