تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

167

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بالعامّ مطلقاً وبناء آخر على العمل بخبر الثقة ، لأمكن أن يقال بأنّ الشارع أمضى البناء العمومي ولم يمض البناء الخصوصي ، وأما إذا كان البناء العملي إمّا على اتّباع الظهور العمومي مطلقاً ، أي الشامل للسيرة ، وإمّا على اتّباعه فيما عدا مورد السيرة ، فلا موقع لإمضاء حجّية الظهور بنحو العموم ، وإنّما يكون الإمضاء لما عدا مورد السيرة ، بمعنى أنّه لا رادع عن البناء العملي على اتّباع خبر الثقة . . . وسيجئ إن شاء الله تعالى - في مبحث الاستصحاب - أنّ عدم بناء العقلاء على العمل بعمومات الآيات الرادعة عن السيرة ليس بملاك العامّ والخاصّ ولا بملاك الظاهر والظنّ بالخلاف ، بل بملاك بنائهم على اتّباع الخبر ، ولا يعقل بناؤهم عملياً على طرحه . . . « 1 » . توضيح ذلك : إنّ السيرة العقلائية قائمة فعلًا على العمل بخبر الثقة ؛ باعتبار أنّ العقلاء يعتمدون على خبر الثقة في أعمالهم التكوينية والتشريعية . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى : إنّ الآيات الناهية عن العمل بخبر الثقة إنّما تنهى عن ذلك بالظهور ، ودليل حجّية الظهور هو سيرة العقلاء ، فتكون سيرة العقلاء قائمة على عدم العمل بخبر الثقة ؛ لأنّ الآيات إنّما دلّت على عدم العمل بخبر الثقة بالظهور ، فإذن سيرة العقلاء دالّة على العمل بخبر الثقة ، ودالّة على عدم العمل بخبر الثقة ، ولا يعقل أن تكون السيرة العقلائية قائمة على المتناقضين ؛ لأنّ هذا معناه : أنّ العقلاء من جهةٍ يعملون بخبر الثقة ، ومن جهةٍ يعملون بظهور ينفي العمل بخبر الثقة . فإذا كان لهم سيرة عقلائية على العملين ، يلزم أن تكون السيرة العقلائية قائمة على أمرين متناقضين ، وهذا محال . من هنا لابدّ أن نرفع اليد عن السيرة العقلائية في حجّية الظهور ، لأنّ

--> ( 1 ) نهاية الدراية في شرح الكفاية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 236 . بتصرّف قليل . .