تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

153

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في السنخ الأوّل من الأغراض : العقلاء يعملون بخبر الثقة ويعوّلون عليه ولا يعتنون باحتمال الخلاف ، بمعنى : أنّ السيرة العقلائية قائمة على العمل بخبر الثقة في مجال الأغراض الشخصية التكوينية ، وكذلك الحال بالنسبة إلى أغراضهم التشريعية ، فنحن نجد أنّ العقلاء يعتمدون على خبر الثقة في إيصال أوامرهم إلى مأموريهم ، والمأمور كذلك يعوّل على خبر الثقة في قبول أمر الآمر . ولكن لا يستفاد من ذلك : حجّية خبر الثقة عند الشارع ؛ لأنّ العقلاء آمر له حدود عمله ، والشارع آمر وحاكم له محدودة عمله . فعمل العقلاء - فيما بينهم - بخبر الثقة في علاقات الآمرين بالمأمورين ، لا يدلّ على أنّ الشارع يعمل بخبر الثقة في علاقات الآمر بالمأمور ، إلّا أن تكون هذه النكتة التي أوجبت على العقلاء العمل بخبر الثقة تسري لتشمل أحكام حاكم آخر وشارع آخر ؛ باعتبار أنّ النكتة ارتكازية مستحكمة في ذهن العقلاء ، فلعلّ العقلاء من باب التوهّم يقولون أيضاً : لا فرق بين الشارع وغير الشارع ، فكما أنّ العقلاء يعملون بخبر الثقة في مجال الأغراض التشريعية ، الشارع أيضاً يعمل بخبر الثقة في مجال أغراضه وأحكامه الشرعية . فهنا إذا لم يكن خبر الثقة حجّة عند الشارع وسكت ، يكون قد عرّض أغراضه لخطر إعمال حجّية خبر الثقة ؛ لأنّ العقلاء بحسب جريهم العملي سيعتمدون خبر الثقة في مجال الأحكام الشرعية أيضاً ، لذا قلنا أنّ الشارع لو لم يكن يقبل خبر الثقة لوجب عليه أن يردع ، ولو ردع لوصل ، وحيث لم يصل ، إذن لم يردع ، وهذا يعني إمضاءه . والسيرة العقلائية تثبت أن عمل العقلاء يعرّض الأغراض الشرعية إلى العمل بخبر الثقة ، لا أنّها قائمة فعلًا على العمل بخبر الثقة في الشرعيات . إذن هناك فرق في الاستدلال بسيرة المتشرّعة وبين سيرة العقلاء ، فإنّ