تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
146
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وملتزمون بأحكام الشريعة - ولا إشكال في كشفها عن رضاء صاحب الشريعة إذا علم استمرارها إلى ذلك الزمان ؛ إذ من المستبعد جدّاً - بل من المحال عادةً - استقرار سيرة المسلمين واستمرار عملهم على الشيء من عند أنفسهم من دون أن يكون ذلك بأمر الشارع ودستوره ، ولو سلّم أنّه يمكن تحقّق السيرة بلا أمر منه ، فلا أقلّ من أنّها تكشف عن رضاه ، وإلّا كان عليه الردع إظهاراً للحقّ وإزاحة للباطل . نعم ، يعتبر في حجّية السيرة أن تكون من الملتزمين بالشريعة والمتديّنين بها ، فلا عبرة بسيرة العوامّ الذين لا يبالون بمخالفة آداب الشريعة ويصغون إلى كلّ ناعق ؛ لوضوح أنّ سيرتهم لا تكشف عن رضا المعصوم ؛ لعدم ارتداعهم بردعه « 1 » . أمّا السيرة العقلائية فإنّها لا تكشف عن الحكم الشرعي مباشرة ، بل تكشف عنه بتوسّط السكوت الكاشف عن الإمضاء . وبعبارة أخرى : السيرة العقلائية معاصرة للمعصوم ، فلو لم يرضَ عنها لردع ، ولو ردع لوصل إلينا ردعه ، وحيث إنّه لم يصل فهذا يعني أنّه لم يردع ، ولما لم يردع ، نستكشف من ذلك رضاه وقبوله وإمضاءه . قال الميرزا النائيني ( رحمه الله ) : عوأمّا طريقة العقلاء : فهي عبارة عن استمرار عمل العقلاء - بما هم عقلاء - على شيء ، سواء انتحلوا إلى ملّة ودين أو لم ينتحلوا ، ومنهم المسلمون ، وسواء كان ما استمرّت عليه طريقتهم من المسائل الأصولية أو من المسائل الفقهية . وقد يعبَّر عن الطريقة العقلائية ببناء العرف ، والمراد منه العرف العامّ ، كما يقال : إنّ بناء العرف في المعاملة الكذائية على كذا ، وليس بناء العرف شيئاً يقابل الطريقة العقلائية ، ولا إشكال أيضاً في اعتبار الطريقة العقلائية وصحّة التمسّك بها ، فإنّ مبدأ الطريقة العقلائية لا يخلو : إمّا
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 192 . .