تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

145

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الشرح ذكرنا فيما سبق أنّ هناك طريقين لإثبات حجّية خبر الواحد بالسنّة ، أحدهما : الأخبار الدالّة على الحجّية . والآخر : السيرة الدالّة عليها . وهذا يعني أنّ الاستدلال بالطريق الثاني - أعني السيرة على حجّية خبر الواحد - يرجع في روحه إلى الاستدلال بالسنّة ؛ باعتبار أنّ السيرة إمّا سيرة متشرّعة وإمّا سيرة عقلاء ، وكلتا السيرتين تكشفان عن موقف المعصوم . وبعد فراغ المصنّف ( قدّس سرّه ) من بحث الطريق الأوّل ، شرع - في هذا المقطع - في بحث الطريق الثاني . وقبل كلّ شيء : لابدّ من بيان أمور : الأمر الأوّل : إنّ الاستدلال بالسيرة على حجّية خبر الواحد لا نجده في كلمات المتقدّمين من الأصوليين ؛ باعتبار أنّ بحث السيرة إنّما بدأ من زمان الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) ، ثم توسّع البحث فيها على يد الميرزا النائيني ( رحمه الله ) ومدرسته ، وتعمّق بشكل أكثر وأدقّ على يد الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) . الأمر الثاني : إنّ السيرة على قسمين : سيرة المتشرّعة ، وسيرة العقلاء ، ويمكن أن يميَّز بينهما بما حاصله : أنّ السيرة المتشرّعة معلولة للحكم الصادر من الإمام ( عليه السلام ) ، فإذا وجدنا زرارة ومحمّد بن مسلم وفقهاء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وشيعتهم في ذلك الزمان لهم سلوكٌ خاصّ ؛ خصوصاً إذا كان ذلك السلوك على خلاف مقتضى الميل والطبع العقلائي ، نستكشف منه أنّهم أخذوه من المعصوم ( عليه السلام ) ، وإلّا فلا معنى لإصرارهم على الالتزام بذلك السلوك وبذلك الحكم الشرعي . وهذا يعني أنّ السيرة بنفسها - وبلا واسطة - تكون كاشفة عن الحكم الشرعي . قال الميرزا النائيني : عفهي عبارة عن عمل المسلمين - بما أنّهم مسلمون