تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
14
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
طريق الشيخ الأنصاري قال ( رحمه الله ) في فرائده : عوأمّا المقدّمة الأولى - وهي كون الكلام صادراً عن الحجّة - : فهي التي عقد لها مسألة حجّية أخبار الآحاد ، فمرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة - أعني قول الحجّة أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد ، أم لا تثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر والقرينة ؟ ومن هنا يتّضح دخولها في مسائل أصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلّة « 1 » . وتوضيحه : إنّ العمل بالأخبار يتوقّف على أمور ثلاثة : حجّية الظهور ، وأصل الصدور ، وجهة الصدور ؛ بمعنى : كون الكلام صادراً لبيان المراد الجدّي لا بداعٍ آخر كالتقية والامتحان والاستهزاء ونحوها . والذي يتكفّل بيان أصل الصدور هو هذا المبحث ، فيبحث فيه عن أنّ صدور السنّة - وهي قول المعصوم ( عليه السلام ) أو فعله أو تقريره - هل يثبت بخبر الواحد ؟ فيكون البحث بحثاً عن أحوال السنّة ، ويندرج في المسائل الأصولية . فإن قلتَ : إنّ الثبوت هنا هو بمعنى الوجود ، فيكون البحث عن وجود الموضوع ، وهو ليس بحثاً عن عوارضه ؛ لأنّ المراد من العوارض ما يعرض الشيء بعد وجوده . قلتُ : إنّ الوجود الذي لا يكون من المسائل والعوارض بل يكون من المبادئ هو الوجود الحقيقي لا التعبّدي ، أمَّا الثبوت التعبّدي فهو من العوارض وهو المقصود في المقام ؛ لأنّ البحث في ما نحن فيه بحسب الواقع في أنّه هل تثبت السنّة الواقعية بخبر الواحد تعبّداً ؟
--> ( 1 ) فرائد الأصول للشيخ الأعظم أستاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري بن محمّد أمين ( قدّس سرّه ) ( 1214 - 1281 ه ) ، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم الأنصاري ، قم : مجمع الفكر الإسلامي ، 1419 ه - : ج 1 ، ص 238 - 239 . .