تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

131

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

في حالة احتمال الكذب ؛ لأنّ معنى الحجّية التعبّدية أنّنا إذا احتملنا أنّ الناقل كذب في نقله علينا ، لا نعتني بهذا الاحتمال . فتحصّل : أنّ الإرجاع إلى آحاد الأصحاب بلا ذكر منشأ الرجوع ، وبلا ذكر الضابطة الكلّيّة للإرجاع ، لا دلالة فيه على المطلوب . نعم ، لو أنّ روايات الإرجاع بيّنت أنّ الضابطة في الإرجاع هي وثاقة الناقل ، كما لو قال الإمام ( عليه السلام ) : ( ارجعوا إلى زكريا بن آدم ؛ لأنّه ثقة ) ، لكانت دالّة على المطلوب . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عحتّى لو سلّم دلالتها على أنّ الإحالة المذكورة أعمّ من الإحالة على الفقيه في أخذ الفتوى بحيث تشمل الإحالة على الراوي ، لكنّها مع ذلك لا تدلّ على الحجيّة المطلوبة في المقام . وعلى أيّ حال ، فإنّه لا يمكن الاستدلال بها ؛ لإمكان أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قاطعاً بأنّ عبد العظيم لا يتعمّد الكذب وهكذا أمثاله ، وأين هذا من جعل الحجيّة لخبر الواحد الذي هو محلّ الكلام والذي يحتمل فيه تعمّد الكذب « 1 » . الطائفة السابعة : الأخبار الدالّة على ردّ علم الروايات إلى أهلها هناك جملة من الروايات دلّت على أنّه لا ينبغي للإنسان عندما ترد عليه الرواية ويجد أنّها لا تنسجم مع متبنّياته ومع ذوقه ومع طبعه أن يطرحها ، بل ينبغي أن يردّ علمها إلى أهلها . ومن تلك الروايات ، ما نقله جميل بن صالح عن أبي عبيدة الحذاء أنّه قال : عسمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : والله ، إنّ أحبّ أصحابي إليّ : أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإنّ أسوأهم عندي حالًا وأمقتهم : إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنّا فلم يقبله ، اشمأزّ منه وجحده وكفَّر من دان به ، وهو لا يدري لعلّ الحديث من عندنا خرج ، وإلينا أُسِند ، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) : ج 10 ، ص 214 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 87 - 88 ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ ، ح 39 . .