تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

128

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وبعبارة أخرى : إنّ الروايات التي كذبت عليهم هي روايات آحاد ، وليست روايات قطعيّة الصدور ، من هنا نقول : إنّ روايات الآحاد لو لم تكن حجّة لما حذّرَنَا الأئمّة ( عليهم السلام ) من تكذيب الكذّابين عليهم ؛ لأنّه حينئذٍ لا قيمة لرواياتهم ، فلمّا حذرنا الأئمّة من رواياتهم ، فهمنا حجّية روايات الآحاد . مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة إنّ تحذير النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) من الكذّابين لا يستلزم الحجّية التعبّدية لخبر الواحد ، بل حتّى لو قلنا أنّ خبر الواحد ليس بحجّة ، أيضاً هناك مجال للتحذير من الكذّابين ، خصوصاً إذا كانت تلك الروايات مرتبطة بأصول الدين ؛ لأنّه وإن كانت ليست بحجّة ولكنّها قد تزلزل السامع وتوقعه في شكّ ؛ لذلك حذّر الإمام منها ومن رواتها . وبعبارة أخرى : إنّ هذه الروايات لا دلالة فيها على المراد ؛ لأنّها بصدد بيان أنّ الكذب في نفسه محرَّم وأنّ الاختلاق والوضع يوجب الدخول في النار ، وليست بصدد بيان أنّ قوله حجّة مطلقاً أم لا . مضافاً إلى أنّ خبر الكاذب قد يوجب اقتناع السامع وتصديقه ووثوقه ، أو اطمئنانه بصدور هذا الخبر ، فيعمل به ، فيقع في مخالفة الواقع والمفسدة ، أو يكون خبر الكاذب في مجال العقائد وأصول الدين ، وهذا يؤدّي إلى تشويش اعتقاد السامع فيما لو احتمل أو ظنّ صدقه وهذا خطر كبير من الكذب ، فجاء التحذير منه . والحاصل أنّه لا ملازمة بين تحذير الأئمّة ( عليهم السلام ) من الكذب عليهم وبين كون الخبر حجّة مطلقاً تعبّداً ، بل قد يكون التحذير من الكذب لأجل أنّه يشكّل خطراً على معتقدات السامع فيما لو احتمل أو ظنّ أو وثق به .