تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
126
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
تقريب الاستدلال بأخبار هذه الطائفة هذه الأخبار دلت على أنّ السامع نقل إليه الفقه ، ومن المعلوم أنّ الفقه لا يحمل إليه دائماً على نحو القطع واليقين ، بل كثيراً من الأحيان يحمل إليه على نحو خبر الواحد . وحيث إنّ الرواية نصّت على أنّ السامع إنّما يستفيد منها أكثر من الناقل ، فلو لم يكن كلام الناقل حجّة على السامع لما استفاد منه . فلمّا فرضت الرواية أنّ السامع يستفيد من الرواية أكثر ممّا يستفيد الناقل ، نستكشف حجّية الرواية على السامع . مناقشة الاستدلال بأخبار هذه الطائفة قد يوجب المولى على الناقل أن ينقل ولا يوجب على السامع أن يسمع إذا لم يحصل له العلم ، ولكن من باب أنّه في كثير من الموارد يحصل للسامع العلم ، أمر الناقل بأن ينقل ، أو - لا أقلّ - يكون نقل الراوي مساهماً في حصول الوثوق والاطمئنان للسامع . هذا مضافاً إلى أنّ الرواية ليست بصدد : أنّه متى يقبل السامع الحديث من الراوي ومتى لا يقبل ؛ وإنّما الرواية تريد أن تقول : إنّ هذا المتن قد يستفيد منه السامع أكثر ممّا يستفيد منه الناقل ، أمّا كيف يثبت للسامع ذلك ، هل يثبت بخبر الواحد أم يحتاج إلى القطع واليقين ؟ فإنّ الرواية لم تتعرّض إلى هذه الجهة . إذن الرواية ليست بصدد بيان كيفية ثبوت الرواية للسامع ، وإنّما بصدد بيان أنّ الملاك ليس في نقل الحديث بل الملاك هو التدبّر والتفقّه في الحديث « 1 » .
--> ( 1 ) قال شخص لآخر : ( حفظت كتاب البخاري ) ، فأجابه صاحبه قائلًا : ( ما زدت في البلد إلّا نسخة ) ، لأنّ التفاضل إنّما هو بالتدبّر والتفقّه لا بمجرّد الحفظ والحمل ، لذلك يشبّه القرآن الكريم الشخص الذي يحمل العلم ويحفظه ولكنه لا يفقه ما يحمل ولا يعمل به بالحمار ، قال تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ( سورة الجمعة : 5 ) ، وهذه الآية تريد أن تقول : إنّ مثل هذا واقعه واقع حمار يحمل الأسفار ، بل هو أضلّ سبيلًا من الحمار ؛ لأن الحمار يحمل الأسفار ولا يعلم ما فيها ، بينما الإنسان يحمل الأسفار وهو يعلم ما فيها ، فلهذا ورد في الرواية : « أنّ أهل النار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه » . مشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، تأليف : العالم الجليل ثقة الإسلام أبي الفضل عليّ الطبرسي ، تحقيق : مهدي هوشمند ، دار الحديث ، الطبعة الأولى ، 1418 ه - : ص 246 . فهذه العلوم إن لم يصاحبها العمل ستكون حسرات على صاحبها في يوم القيامة ، وتكون منشأ للعذاب ، جاء في الرواية الشريفة : عيُغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحدع الكافي ، الشيخ الكليني ، مصدر سابق ، باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه : ج 1 ، ص 47 ؛ لأنّه عصى الله سبحانه وتعالى وهو عالم . ( منه دام ظلّه ) . .