تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

124

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الطائفة الثالثة : الأخبار الدالّة على أمر الإمام برواية الحديث وهي الروايات التي أمر فيها الأئمّة ( عليهم السلام ) أصحابهم بالجلوس في المساجد - خصوصاً في الكوفة - ليحدّثوا الناس . منها : رواية أبان بن تغلب عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : عيا أبان ، إذا قدمت الكوفة فاروِ هذا الحديث : من شهد أن لا إله إلّا الله مخلصاً وجبت له الجنّة « 1 » . فلأهمّية هذا الحديث نرى الإمام الباقر ( عليه السلام ) يأمر أبان قائلًا له : ( يا أبان ، إذا قدمت الكوفة فاروِ هذا الحديث ) « 2 » . وهكذا الروايات التي يأمر فيها الإمام عليه السلام مؤمن الطاق وهشام بن الحكم بالجلوس في مسجد الكوفة ومحادثة الناس « 3 » . وقد كان لسان هشام أبلغ في نفوس الناس من مائة ألف سيف ، كما صرّح بذلك هارون العباسي « 4 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 521 . المحاسن : ج 1 ، 33 . مستدرك الوسائل : ج 5 ، ص 359 . ( 2 ) باعتبار أنّ الكوفة كانت آنذاك من أهمّ العواصم العلمية ، التي ضمّت الآلاف من طلبة العلوم الدينية ، حتّى قال عليّ بن الوشاء : دخلت مسجد الكوفة ووجدت فيها تسعمائة محدّث ، كلٌّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام . منه : ( دام ظلّه ) . ( 3 ) وبالمقابل : كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يمنع بعض أصحابه من التصدّي للحديث في مسجد الكوفة ، وهذا يدلّ على أنّ الحوزة العلمية في زمن الإمام الصادق ( عليه السلام ) كانت منظّمة ودقيقة إلى هذا الحدّ ، بحيث إنّ الأستاذ ما كان يحقّ له أن يأتي إلى مسجد الكوفة ويتصدّى للتدريس والحديث إلّا بعد أن يأخذ الإذن من الإمام الصادق ( عليه السلام ) . ( منه دام ظلّه ) . ( 4 ) كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الجليل الأقدم الصدوق أبي جعفر محمّد علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، 1405 ه - . .