تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

116

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وتُذكّرُ في هذا المجال طوائفُ عديدةٌ من الروايات ، والظاهرُ أنّ كثيراً منها لا يدلّ على الحجّية . وفيما يلي نستعرضُ بإيجازٍ جُلَّ هذه الطوائف ليتّضحُ الحال . الطائفةُ الأولى : ما دلَّ على التصديقٍ الواقعيِّ ببعض رواياتِ الثقات ، من قبيل ما ورد عن العسكريّ ( عليه السلام ) عندما عُرِضَ عليه كتاب ( يوم وليلة ) ليونُس بنِ عبدِ الرحمن ؛ إذ قال : هذا ديني ودينُ آبائي ، وهو الحقُّ كلّه . وهذا مردُّه إلى الإخبار عن المطابقة للواقع ، وهو غيرُ الحجّيةِ التعبّديةِ التي تُجعلُ عندَ الشكّ في المطابقة . الطائفةُ الثانيةُ : ما تضمّنَ الحثَّ على تحمُّل الحديث وحفظِه ، من قبيل قولِ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) : مَن حَفِظَ على أمّتي أربعينَ حديثاً بعثَه الله فقيهاً عالماً يومَ القيامة . وهذا لا يدلُّ على الحجّية أيضاً ؛ إذ لا شكَّ في أنّ تحمّلَ الحديثِ وحفظَه مِن أهمّ المستحبّات ، بل من الواجبات الكفائية ؛ لتوقّفِ حفظِ الشريعةِ عليه ، ولا يلزمُ من ذلك وجوبُ القبول تعبُّداً مع الشكّ . ومثلُ ذلك : ما دلّ على الثناء على المحدّثين ، أو الأمرِ بحفظِ الكتب ، والترغيبِ في الكتابة . الطائفةُ الثالثةُ : ما دلَّ على الأمر بنقل بعضِ النكاتِ والمضامينِ ، من قبيل قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) يا أبان إذا قدمتَ الكوفةَ فَاروِ هذا الحديثَ . والصحيح : أنّ الأمر بالنقل يكفي في وجاهته احتمال تماميّة الحجّة بذلك بحصول الوثوق لدى السامعين ، ولا يتوقّف على افتراض الحجّية