تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
11
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القرائن العامّة على السند . وذهاب جلّ الأخباريين إلى قطعيّة الصدور يؤيّد أن لا ينكر الأصولي حجّية الخبر الصحيح السند الموجود فيها ، ولاسيّما في الكافي المؤلّف في عصر الغيبة الصغرى ، الممكن ردعه ( عجّل الله تعالى فرجه ) عنه بتوسيط السفراء ، فإنّه وإن لا يكون دليلًا على شيء ؛ لاشتمال الكافي وغيره على الأخبار الضعيفة جدّاً ، ولكنّه يوجب الوثوق والاطمئنان النوعي بما فيه من الأخبار الصحيحة ، ولو كانت واحدة . الجهة الثالثة : يحصل لكلّ متدبّر في الفقه ، الوثوق الشخصي بصدور الأخبار الصحيحة الموجودة في تلك الكتب ؛ لأنّه بعد التدبّر فيها ، وفي تأريخ حياة المؤلّفين ، وفي كونها مورد الإفتاء ، ومعمولًا بها ، لا يشكّ إلّا الشواذّ من الأمّة والناس . الجهة الرابعة : يمكن دعوى وجود الإجماع الحجّة على حجّية خبر الواحد المقرون . وتوهّم : أنّ السيّد يذهب إلى عدم حجّيته مطلقاً ، أو ابن إدريس يذهب إليه ، في غير محلّه ، لما نجد أنّ السيّد ، وابن إدريس ، لا يسلكان في الفقه مسالك جديدة إلّا نادراً ، وقلّما يتّفق أن يكون ذلك ؛ لكون الموجود فيما بين أيديهما الخبر الواحد . فيعلم من ذلك : أنّ مسألة حجّية الخبر الواحد الموجود في الكتب الأربعة ، المفتَى به إجمالًا في الكتب الاستدلالية ، قضيّةٌ مفروغٌ منها في الفقه ، ولا تحتاج إلى زيادة الاستدلال ، وإقامة البرهان ، ولاسيّما بعد اعتضاد الشهرة القديمة بالشهرات ، بل والإجماعات في العصور المتتالية إلى عصرنا ، وقد أصبحت المسألة كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، فهل ترى في الغور في هذه المسألة فائدةً ونفعاً أصلًا إلّا شاذّاً ونادراً ؟ ! « 1 » .
--> ( 1 ) تحريرات في الأصول ، السيّد مصطفى الخميني ، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) الطبعة الأولى ، 1418 ه - : ج 6 ، ص 412 - 415 . .