تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

96

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فتترتّب عليه الآثار ، أو باطل فلا تترتّب عليه الآثار ، ولا معنى للقول بأنّه هذا العقد صحيح بدرجة أقوى ، وذلك صحيح بدرجة أضعف . بعبارة أخرى : « إنّ العلّة المنحصرة عبارة عن السبب المجامع مع الشرط وعدم المانع مع عدم سبب آخر ، ومن المقرَّر في محلّه : تفاوت دخل أجزاء العلّة في ترتّب المعلول عليها ، ففي السبب خصوصية تقتضي وجود المعلول وليست هذه الخصوصية في غير السبب ، والشرط وعدم المانع دخيلان في تأثير السبب ، وإلّا فوجود المعلول يستند إليه لا إلى سائر أجزاء العلّة ، وتلك الخصوصية مقدّمة لسببية السبب سواء وُجد معه سائر أجزاء العلّة أم لا ، وسواء كان هناك سبب آخر أم لا . فليس انحصار العلّة من الذاتيات المنوّعة للسبب ، ولا من الصفات اللازمة له كالضحك للإنسان ، بل ينتزع الانحصار وعدمه من وجود سبب آخر وعدمه ، فليس الانحصار موجباً لأكملية الخصوصية التي يتقوّم بها السبب ويستند المسبّب إليها ، بل إن تحقّقت في السبب أثّر السبب أثره في وجود المعلول سواء أكان منحصراً أم لا ، وإن لم تتحقّق فيه فلا يؤثّر في وجوده أصلًا ، بل الانحصار أجنبيٌّ عن سببية السبب » « 1 » . وأمّا عدم تماميّة الكبرى فلأنّ الموجب للانصراف المقيّد للإطلاق هو أنس اللفظ بالمعنى الناشئ من كثرة الاستعمال وليست أكملية المستعمل فيه ، وإلّا يلزم من قولك : ( جئني بإنسان ) ، إلى الفرد الأكمل منه ، وهو الإنسان الجامع لجميع صفات الكمال ، وهذا باطل جزماً . ولو سلّمنا بأنّ الأكملية موجبة للانصراف فهو ممنوع في المقام ، « إذ لابدّ من كون المنصرف إليه الفردَ الغالب من حيث الاستعمال ، وهو مفقود في محلّ

--> ( 1 ) منتهى الدراية ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 319 . .