تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
94
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجه الثاني : دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالانصراف قلنا إنّ مشهور الأصوليين ادّعوا أنّه لكي نستفيد المفهوم من القضية الشرطية لابدّ من إثبات دلالتها على اللزوم العلّي الانحصاري ، أي : أنّ الجزاء ملازم للشرط ، والشرط علّة منحصرة للجزاء . من هنا يدّعي صاحب هذا الوجه أنّ استفادة اللزوم تكون بالوضع ، والدليل على ذلك هو التبادر . ولكن هذا وحده غير كافٍ لإفادة المفهوم وتحقّق الانتفاء عند الانتفاء ؛ بل لابدّ من إثبات أنّ هذا اللزوم هو على نحو اللزوم العلّي الانحصاري ، لا اللزوم غير العلّي أو اللزوم العلّي غير الانحصاري . وإثبات كون اللزوم الذي دلّت عليه القضية الشرطية هو من اللزوم العلّي الانحصاري إنّما يكون بالانصراف . وهذا يعني أنّ جزءاً من الركن الأوّل هو مدلول تصوّري ، أمّا الجزء الآخر فهو مدلول تصديقي ؛ لأنّه لم يستفد من الوضع والدلالة التصوّرية ، بل من الانصراف ، والانصراف مدلول تصديقي . فإن قلت : كيف يكون الانصراف دليلًا على العلّية الانحصارية ؟ قلتُ : إنّ اللزوم تارة : يكون على نحو العلّية التامّة الانحصارية ، وأخرى : على نحو العلّية التامّة غير الانحصارية ، وثالثة : على نحو المعلولين لعلّة ثالثة . ومن الواضح أنّ أكمل هذه الموارد هو اللزوم على النحو الأوّل ، وكلّ أكمل ينصرف إليه اللفظ ، فاللفظ ينصرف إلى الفرد الأكمل وهو اللزوم العلّي الانحصاري . وهذه النتيجة - كما هو معلوم - حصلنا عليها بتشكيل قياس من الشكل الأوّل ؛ صغراه : إنّ اللزوم العلّي الانحصاري أكمل أفراد اللزوم . وكبراه : إنّ أكمل أفراد اللزوم هو الذي ينصرف إليه اللفظ . فتكون النتيجة : إنّ المنصرف من اللفظ هو اللزوم العلّي الانحصاري .