تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
92
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الوجه الأوّل : دلالة الجملة الشرطية على المفهوم بالتبادر ذهب بعض الأصوليين إلى أنّ أداة الشرط وهيئة الجملة الشرطية موضوعة في اللغة العربية لإفادة أنّ الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء ، فلو سئل الواضع لأيّ معنى وضعتَ أداة الشرط ؟ يقول : وضعتها لكي يكون مدخولها - وهو الشرط - علّة تامّة منحصرة لتحقّق الجزاء . ولو سئل عن المعنى الذي وُضعت له هيئة الجملة الشرطية لأجاب بأنّها موضوعة لأَن يكون الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء . والوجه في ذلك هو التبادر . وإن شئت قلت : عند سماع الجملة الشرطية يُستفاد منها ويتبادر إلى الذهن أنّ الشرط علّة تامّة منحصرة للجزاء ، والتبادر علامة الحقيقة . قال الميرزا القمي : « إنّ المتبادر من قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه : إن لم يجئك فلا يجب عليك إكرامه . لا ، لا تكرمه ، فلا توهّم ، وهو علامة الحقيقة ، فإذا ثبت التبادر في العرف ثبت في الشرع واللغة ؛ لأصالة عدم النقل » « 1 » . وقد أشار الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) إلى هذا الوجه في البحوث بقوله : « إنّ هيئة الجملة الشرطية أو أداة الشرط موضوعة للربط بين الشرط والجزاء ، وهذا الربط عبارة عن اللزوم العلّي الانحصاري حسب تعبير المشهور ، وبناء على تعبيرنا نقول : بأنّ هيئة الجملة الشرطية موضوعة لإفادة النسبة التوقّفية ، ويُستدلّ على ذلك بالتبادر وهو دليل الوضع . وهذا التقريب إن تمّ فهو يثبت المفهوم للجملة الشرطية ، لكن في مرحلة المدلول التصوّري » « 2 » . وقد اعتُرض على هذا الوجه بأنّ استعمال أدوات الشرط أعمّ من علّية
--> ( 1 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 175 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 624 . .