تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
60
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
مورد الخلاف في ضابط المفهوم ثمّ إنّ المحقّقَ العراقي ( قدّس سرّه ) ذهب إلى أنّه لا خلافَ في أنّ جميعَ الجُمل التي تكلّمَ العلماءُ عن دلالتها على المفهوم تدلُّ على الربط الخاصِّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، أي : على التوقُّف ، وذلك بدليل أنّ الكلَّ متّفقون على انتفاءِ شخص الحكمِ بانتفاء القيد - شرطاً أو وصفاً - وإنّما اختلفوا في انتفاء طبيعيِّ الحكم ، فلولا اتّفاقُهم على أنّ الجملةَ تدلُّ على الربط الخاصِّ المذكورِ لما تسالمَوا على انتفاء الحكم - - ولو شخصاً - - بانتفاء القيد . وعلى هذا الأساس فالبحثُ في إثبات المفهومِ في مقابل المنكرين له ينحصرُ في مدى إمكان إثباتِ أنَّ طرفَ الربطِ الخاصِّ المذكورِ ليس هو شخصَ الحكم ، بل طبيعيُّه ليكون هذا الربطُ مستدعياً لانتفاء الطبيعيِّ بانتفاء القيد . وإمكانُ إثباتِ ذلك مرهونٌ بإجراء الإطلاق وقرينةِ الحكمةِ في مفاد هيئةِ الجزاءِ ونحوِها ممّا يدلُّ على الحكم في القضية . وهكذا يعودُ البحثُ في ثبوت المفهومِ لجملةِ : ( إذا كان الإنسانُ عالماً فأكرِمه ) ، أو لجملة : ( أكرم الانسانَ العالم ) ، إلى أنّه هل يجري الاطلاقُ في مفاد ( أكرم ) في الجملتين لإثبات أنّ المعلّقَ على الشرط أو الوصفِ طبيعيُّ الحكم أو لا ، ونسمّي هذا بمسلك المحقّقِ العراقي في إثبات المفهوم .