تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الثالث : وهو انتفاء وجوب احترام ابن الكريم إذا انتفت الزيارة . ولمّا كان المدلول الأوّل متفرّعاً على خصوصية الموضوع وهو ( ابن الكريم ) ، فلو بدّلنا الموضوع ب - ( باليتيم ) مثلًا ، وقلنا : ( إذا زارك اليتيم وجب احترامه ) ، فحينئذٍ لا تدلّ بالالتزام على وجوب إكرام أمّ اليتيم عند زيارتها ، أو أخي الكريم عند زيارته ؛ وذلك لأنّ الخصوصية التي أوجبت ذلك المدلول الالتزامي - وهي احترام ابن الكريم تقديراً لأبيه - مفقودة في المقام . وكذلك الحال بالنسبة إلى المدلول الثاني وهو وجوب تهيئة مقدّمات الاحترام التي يتوقّف عليها احترام الابن الزائر ، فلمّا كان متفرّعاً على خصوصية المحمول وهو ( وجوب احترام الابن الزائر ) ، فلو بدّلنا الحكم بالإباحة أو الحرمة أو الاستحباب أو الكراهة فسوف ينتفي هذا المدلول ؛ وهو وجوب تهيئة مقدّمات الاحترام . أمّا المدلول الالتزامي الثالث الذي يتفرّع على الربط القائم بين الموضوع والمحمول ، وبين الشرط والجزاء ، فهو ثابت ومحفوظ بروحه مهما بدّلنا وغيّرنا في أطراف القضية ، معبّراً عن انتفاء الثاني عند انتفاء الأوّل ؛ لأنّه لم يكن متفرّعاً على ذات الموضوع أو على ذات المحمول ، بل على الربط الخاصّ بينهما ، والربط لا يتبدّل تبعاً لتبدّل طرفيه . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) يرى أنّ المفهوم بالمصطلح الأصولي هو ما كان من قبيل المدلول الالتزامي الثالث فقط ، الذي لا ينتفي مهما تغيّر طرفا القضية ، أمّا ما كان من قبيل الأوّل فهو وإن كان مدلولًا التزامياً إلّا أنّه ليس بمفهوم عند علماء الأصول ؛ لانتفائه بانتفاء الموضوع وتبدّله وكذلك ما كان من قبيل الثاني . ولكن ينبغي أن يلتف إلى أنّ الذي يبقى ثابتاً ومحفوظاً هو المدلول الالتزامي لا المفهوم ؛ إذ لا يعقل أن يكون الثاني ثابتاً في صورة تغيّر طرفي القضية ضرورة